السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٦٢٣
ولا يرفع البدعة إلا " السنة الصحيحة " ودامت السنة على هذا الشعار القبيح مدة سنين " [١٧].
وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه بعد قليل، لكن لنا تعليق على هذا المؤرخ الذي كان يعادي الشيعة، فهو يصف إظهارهم الحزن على مقتل الإمام حسين بدعة ! ولست أدري ما ذا كان على الشيعة أن يفعلوا عند حلول ذكرى هذه المناسبة كل سنة، هل يوزعوا الحلوى على الحشوية ويقيمون الحفلات والأفراح ؟ ! [١٨] أم كان عليهم نسيان هذه الحادثة والتغافل عنها ؟ ! وهذا ما كان يرغب فيه أتباع بني أمية وأذنابهم.
ونسأل " الحنابلة " لماذا الاحتفال بمقتل مصعب بن الزبير ؟ لقد كان عدوا لبني أمية فقتلوه، وبنو أمية أمراء هؤلاء الحشوية وسلفهم ؟ ! أم يحتفل به لأنه كان عدوا لأهل بيت الرسول (ص)، لدرجة أنه امتنع عن ذكر الرسول والصلاة عليه. بحجة أن له أهل يشمخون بأنوفهم عند ذكره في الصلاة أو خطب الجمعة ؟ !.
إنه الحقد الأعمى الذي يركب كل وسيلة، المهم الوقوف في وجه الشيعة وإغاضتهم ومنعهم من القيام بكل ما تمليه عليهم عقائدهم.
ونحن نسأل هل كان الشيعة يعارضون الحشوية أو غيرهم إذا ما قاموا بإحياء ذكرى موت أو قتل أي صحابي أو غيره من أئمتهم ؟ !. إن هذا لم يحصل إلى الآن ؟.
والذي يدعو على الحسرة ليس فقط مقارنة مقتل الإمام الحسين بمقتل رجل
[١٧]البداية والنهاية، ج ١١، ص ٣٢٥ - ٣٢٦.
[١٨]اتخذ بنو أمية، وكذلك بنو أيوب يوم عاشوراء يوم سرور يوسعون فيه على عيالهم، ويختضبون فيه، ويزورون القبور، وينبسطون في المطاعم، ولبسوا الجديد، وتزيوا واكتحلوا، وتبخروا، وأقاموا الولائم والضيافات، وأطعموا الحلاوات والطيبات، وجرى الرسم في العامة على ذلك أيام ملكهم، وبقي فيهم بعد زواله عنهم، كل ذلك ليرغموا آناف شيعة علي بن أبي طالب، الذين يتخذون هذا اليوم يوم عزاء وحزن على الحسين بن علي.
أنظر صراع الحرية في عصر المفيد، للعلامة السيد جعفر مرتضى العسكري، ص ٩٥.