السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٥٥٧
سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين.
إلى أن يقول: " فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك، ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك، وكأنه لم يسمع تبرؤ التابعين من المتبوعين إذ يقولون: * (تالله إن كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين) * كذب العادلون بك. إذ شبهوك بأصناهم، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم، وجزأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم. وقدروك على الخلقة المختلفة القوى، بقرائح عقولهم. وأشهد أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات آياتك، ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك، وإنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول، فتكون في مهب فكرها مكيفا، ولا في رويات خواطرهم فتكون محدودا مصرفا [٤٣].
[٤٣]نهج البلاغة، الخطبة ٩١، باختصار، تعرف بخطبة الأشباح. خطبها عليه السلام على منبر الكوفة وذلك أن رجلا أتاه فقال له: يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثلما نراه عيانا لنزداد له حبا وبه معرفة. فغضب ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله ثم قال: الخطبة.