السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٥٥٤
الله لقوم يسمعون، ونادت بهذا آياته من ألقى إليهما السمع وهو شهيد.
وعلى ذلك أطبق أهل السنة الذين لم يصابوا بما أصيب به أهل الهوى من مرض التشبيه والتجسيم الذي أصيب به اليهود من قبلهم، ووقع فيه النصارى من بعدهم، والعجب أنك ترى إمام المدافعين عن بيضة أهل التشبيه وشيخ إسلام أهل التجسيم [٣٩]، ممن سبقه من الكرامية وجهلة المحدثين الذين يحفظون وليس لهم فقه فيما يحفظون، أحمد بن عبد الحليم المعروف ب (ابن تيمية) يرمي إمام الحرمين وحجة الإسلام الغزالي بأنهما أشد كفرا من اليهود والنصارى في كتابه (الموافقة) المطبوع على هامش منهاجه لقولهما بالتنزيه وهما ينفردا به، بل هو قول المحققين من علماء الملة الإسلامية من الصحابة فمن بعدهم [٤٠].
وأجاب الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر على سؤال من يعتقد ثبوت جهة الفوقية لله سبحانه وتعالى ويدعي أن ذلك مذهب السلف. قائلا: " إن مذهب الفرقة الناجية وما عليه أجمع السنيون أن الله تعالى منزه عن مشابهة الحوادث
[٣٩]ليس في وصفه بهذا الوصف خلاف للحقيقة والواقع فهو القائل: " ليس في كلام الله، ولا سنة رسوله، ولا في كلام أحد من الصحابة والتابعين، والأكابر من أتباع التابعين من ذم المشبهة، ونفى مذهب التشبيه. وإنما اشتهر هذا من جهة الجهمية... وقال أيضا فمن المعلوم:
أن الكتاب والسنة والإجماع لم تنطق بأن الأجسام كلها محدثة، وأن الله ليس بجسم، ولا قال ذلك إمام من أئمة المسلمين، فليس في تركي لهذا القول خروج عن الفطرة، ولا عن الشريعة ". حاشية التبصير، ص ٩٤ - ٩٦، نقلا عن ابن زكنون الحنبلي في الكواكب الدرية عن ابن تيمية.
أما القاضي أبي بكر الباقلاني فيقول: " أن قال قائل: لم أنكرتم أن يكون القديم سبحانه جسما قيل له: لما قدمناه من قبل. وهو أن حقيقة الجسم أنه مؤلف مجتمع بدلالة قولهم:
" رجل جسيم " و " زيد أجسم من عمر " وعلما بأنهم يقصرون هذه المبالغة على ضرب من ضروب التأليف في جهة العرض والطول، ولا يوقعونها بزيادة شئ من صفات الجسم سوى التأليف. فلما لم يجز أن يكون القديم تعالى مجتمعا مؤتلفا. وكان شيئا واحدا تبت أنه ليس بجسم ". التمهيد، المكتبة الشرقية، بيروت، ١٩٥٧ م ص ١٩١.
[٤٠]صفات الله عند المسلمين، م س، ص ٦٢. عن فرقان القرآن.