السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٥٤٤
تحكمتم بأنه أكبر منه بأربع أصابع تحكم لا معنى له [١٤].
وقال المحدث ابن المعلم في نجم المهتدي: إعلم أرشدنا الله وإياك أن العلماء انقسموا في تأويل * (الرحمان على العرش استوى) * قسمين: فريق أول التركيب وفريق أول الإفراد، وهؤلاء على قسمين: قسم أول استوى وقسم أول العرش. ثم سرد ابن المعلم تلك المعاني الخمسة عشر عازيا كل معنى منها إلى قائله من الأئمة، كالأشعري وأبي منصور وأبي إسحاق الإسفراييني.
وعبد القاهر التميمي وأبي جعفر السمناني، وإمام الحرمين وغيرهم.
وتلك المعاني نحو الملك واستئثار الملك، واستواء الحكم، والاستيلاء المجرد عن معنى المغالبة والإقبال. القصد والإتقان، وعلو العظمة والعزة، وعلو القهر والغلبة إلى غير ذلك من المعاني المذكورة في الجزء الخامس من نجم المهتدي.
ثم قال ابن المعلم: فقد ظهر لكم، أيدكم الله هذه التأويلات، فأيها ترجح عندكم فاحملوا اللفظ عليه، فإن الظاهر منفي بإجماع علماء السنة فلله الحمد على اتباعهم.
وقال إمام الحرمين في النظامية: اختلف مسالك العلماء في هذه الظواهر، فرأى بعضهم تأويلها [١٥] وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الله تعالى، وليس هذا ما يفرح به المشبهة - كما يقول الشيخ الكوثري - لأنه ينص على التفويض، وهو
[١٤]الأسماء والصفات، تحقيق الكوثري، أنظر الهامش ص ٤٠٥، وقال البغدادي في الفرق بين الفرق " وقد قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه إن الله تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته، لا مكانا لذاته. وقال أيضا: قد كان ولا مكان وهو الآن على ما كان ". أنظر بحوث مع أهل السنة والسلفية، ص ١٠٣.
[١٥]يقول أحمد أمين: إن الأشاعرة يقولون إن المتشابهات يعلم تأويلها الله والراسخون في العلم. أما الآيات التي ورد فيها اليد والوجه... فهي مجازات من معان ظاهرة، فاليد مجاز عن القدرة والوجه عن الوجود، والعين عن البصر. والاستواء عن الاستيلاء. واليدان عن كمال القدرة، والنزول عن البر والعطاء، والضحك عن عفوه تعالى.. ". أنظر ظهر الإسلام، ج ٤ ص ٩٤.