السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٥٠٦
يواسي الفقراء وينصف المظلومين، في الوقت نفسه الذي يكون صاحب هذه الأوصاف المذكورة أحد طغاة التاريخ الإنساني، قد قام كرسي خلافته على جماجم الآلاف من المظلومين والضحايا من الرجال والنساء والأطفال.
ولا بد أن أشير هنا إلى أن أبناء الصحوة الإسلامية إن لم ينتبهوا لهذه الحقائق، فبسبب الأوضاع التي يعيشونها. فالمظلوم يحب سماع قصص العدل، ويكون أقرب الناس إلى تصديقها وإن كانت خيالية. لأنها تعالج ولو بشكل وهمي ما يعانيه من ظلم، وتفتح أمامه باب الأمل في تحقيق العدالة الاجتماعية غدا.
لقد اتسع الخرق على الراقع في هذا الميدان. وهناك مئات العناوين والكتب التي تتعرض لتاريخ الإسلام أو حياة الصحابة والخلفاء، أغلبها لا يستفيد من الوقائع المسطورة في المصادر المهمة إلا بمقدار قد لا يتجاوز النصف. كما أن إعادة كتابة التاريخ من طرف أستاذة ومفكرين مصريين [١٦٤] بالخصوص.
= على توحيد كلمة المسلمين، لأنهم يد واحدة على من ناوأهم وعاداهم وعادى طريقة السلف طريقة أبي بكر وعمر وهي الطريق الحق، فعليك بها وإياك وبنيات الطريق ". مجلة الأصالة العددان ١٥ - ١٦، ١٥ ذي القعدة ١٤١٥ ه، ص ٩٣.
إن هذا الخليفة الذي يترحم عليه هذا السلفي المعاصر كان طاغية عصره وقد ذكر المؤرخون عن مجونة وإدمانه الخمر وفسقه الكثير، بالإضافة إلى أنه كان ناصبيا يبغض الإمام علي بن أبي طالب وأهل بيته. وقد اتفق العلماء على أن المبغض لأهل البيت في حكم الكافر. أما قوله " نصر الحق ووحد كلمة المسلمين " فلا مصداق له سوى أن هذا الخليفة أوقف امتحان الفقهاء والعلماء في قضية " خلق القرآن ". وانتصر لأهل الحديث " الحشوية منهم بالخصوص " أو ما يسمى اليوم. السلفية. يقول أبو بكر الخوارزمي: ليس من فرق الإسلام فرقة إلا وقد هبت لأهلها رويحة، ودالت لها دولة كما أتفق المختار للكيسانية والمعتصم والواثق للمعتزلة. والمتوكل للنواصب والحشوية ". رسائل أبي بكر الخوارزمي ص ١٧٨. ولكي يعرف القارئ حقيقة هذا الخليفة الذي يترحم عليه السلفية اليوم ما عليه إلا أن يراجع مصادر التاريخ المعتمدة ليرى كيف عاش وكيف قتل ومن قتله ولماذا ؟ !.
[١٦٤]نذكر منهم أحمد أمين في سلسلته التاريخية ضحى الإسلام وفجر الإسلام وظهر الإسلام وغيرها.