السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٨٣
الأولى التي تستند إليها عملية تحريف التراث. وتدعمها شبهة تافهة، تتلخص في أنه إذا كان الحق والصواب معنا وبين أيدينا فإن الخطأ كل الخطأ عند خصومنا. وإذن لا بأس بوصفهم بكل ما هو خطأ أو يصب في الخطأ، وافتراء الأكاذيب حولهم وحول عقائدهم وأفكارهم. من هنا انطلقت موجة الكذب على الخصوم والمخالفين، وتحريف كل حقيقة لديهم وإلباسها لبوس الضلال والانحراف [١٤٧]. فتارة يتم إنكار بعضا من آراء القوم عمدا، لكي لا تكون لهم أي فضيلة تواكب الحق. وتارة يضاف للخصوم معتقدات وأفكارهم منها براء ليشنع عليهم بها.
الكذب على الشيعة:
نأخذ مثلا، تعمد كتاب السلفية اليوم وصف الشيعة الإمامية بأنهم يقولون بتحريف القرآن ويعتقدون ذلك، وأن لهم مصحفا آخر غير الذي بين أيدينا يسمونه " مصحف فاطمة "، وعندما تسأل علماء الشيعة الإمامية وكتبهم، هل قضية تحريف القرآن في عقائدكم ؟ ! وهل لكم حقيقة قرآن آخر تسمونه " مصحف فاطمة " ؟.
يردون عليكم، أن عقائدنا مكتوبة ومسطرة في الكتب المطبوعة فانظر فيها لترى بأم عينيك مجمل عقائدنا، ولا بأس أن تتحقق من كتب القرآن التي في مساجدنا وبيوت عوام الشيعة وخواصها فأغلب نسخها مطبوع في الرياض وتحت إشراف علماء الوهابية ودعاة السلفية. وهكذا تصطدم أمواج الكذب السلفي بصخور الحقائق هنا وهناك.
[١٤٧]أنظر كيف يتعامل الحنابلة مع الحقائق الواضحة عندما يعرضها خصومهم وكيف يزورون التاريخ. " عن أبي علي النجاد: بينما أنا ذات يوم إذ دخل رجل من أهل البدع ومعه مصحف فجعل يقرأ منه سورة الأحزاب فلما انتهى إلى هذه الآية " وقرن في بيوتكن " أطبق المصحف وقال: إيش نعمل في هذه وعائشة قد خرجت. قلت: إنها لم تخرج من بيتها قال: وكيف ذاك ؟ قلت: لأن بيوت أبنائها بيتها ؟ !.