السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٧٠
مواجهة الغرب وحضارته الغازية، هي اليوم أقرب إلى التخاذل والانهيار.
ويكفي أن نعلم أن الإنتاج الفكري الإسلامي الذي كان منصبا في بداية هذا القرن على معالجة قضايا المسلمين العامة واقتراح سبل النهضة الحضارية، والانعتاق من قيود الاستعمار، ومواجهة التخلف، قد تحول إلى معالجة قضايا أخرى، مذهبية جزئية قتلتها المذاهب الإسلامية الفقهية بحثا وتصنيفا. وأنتهي منها بتقرير كل مذهب لاجتهاد معين وقف عنده وألزم أصحابه باتباعه.
انتكاسة الفكر الإسلامي المعاصر:
لكن موجة الصراع الجديد بين السلفية وباقي خصومها قد دفع الكثير من المؤلفين والعلماء إلى بذل جهد كبير في إعادة إنتاج هذه القضايا مرة ثانية في حلل جديدة. وبعثها للتداول والنقاش، فظهرت كتب كثيرة في وصف صلاة الرسول (ص) ووضوئه. وما كان عليه السلف في الملبس والمأكل، ونوقشت جزئيات الطهارة والنجاسة، وكأنها تعرض لأول مرة على المسلمين. كما
= مبدأ التقريب بين أهل السنة وبينهم ؟.
أجاب الشيخ: " التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن، لأن العقيدة مختلفة، فعقيدة أهل السنة والجماعة توحيد الله وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى، وأنه لا يدعى معه أحد... والرافضة خلاف ذلك، فلا يمكن الجمع بينهما، كما أنه لا يمكن الجمع بين اليهود والنصارى والوثنيين وبين أهل السنة، فكذلك لا يمكن التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة لاختلاف العقيدة التي أوضحناها ".
وسئل الشيخ مرة أخرى: وهل يمكن التعامل معهم - الشيعة - لضرب العدو الخارجي كالشيوعية وغيرها ؟. أجاب الشيخ: " لا أرى ذلك ممكنا، بل يجب على أهل السنة أن يتحدوا وأن يكونوا أمة واحدة وجسدا وأحدا، وأن يدعوا الرافضة أن يلتزموا بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله (ص) من الحق...
تجدر الإشارة إلى أن هذا الحديث موجه للمجاهدين الأفغان، الذين يواجهون الحكم الشيوعي، وبينهم نسبة غير قليلة من الشيعة تصل إلى ٣٠ % من السكان تشاركهم في الجهاد... فافهم لماذا لم يتوفق المجاهدون حتى الآن في مسعاهم ؟ ! الشيعة في المملكة العربية السعودية، ج ٢ ص ٣٩٨.