السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٤٢
وإذا كان مجلس هيئة كبار العلماء قد تصدى " للمذكرة السابقة وأصدر بيانا يندد بها فإنه سيقوم بنفس العمل بخصوص لجنة الدفاع. معلنا استغرابه واستنكاره لهذا العمل ويقرر بالإجماع عدم شرعية قيام هذه اللجنة وعدم جواز إقرارها " [١٠٤] أما الأسباب التي ذكرها البيان الاستنكاري فلا تعدو التذكير بأن المحاكم الشرعية منتشرة في المملكة وتقوم بهذا الدور. وذكر أن أصحاب هذه اللجنة يعلمون ذلك.
ولكن هذا البيان الاستنكاري نسي أن مذكرة النصيحة قد تعرضت لهذه المحاكم وانتقدتها بشدة وقدمت المقترحات لتطويرها كما أن هذه اللجنة وخصوصا مشاركة المسعري فيها وهو قاض ورئيس ديوان المظالم يؤكد حقيقة وضع الحقوق الشرعية داخل المملكة. أما بخصوص عدم شرعيتها من الناحية الدينية فإن الشيخ بن جبرين وهو أحد الموقعين على بيان التأسيس، عضو رسمي للإفتاء، ويكفي وجوده وإمضاؤه للاستدلال على شرعيتها. أما مسألة انسحابه من اللجنة بعدما أثيرت حولها الزوابع وكثرت الضغوطات على أصحابها فإن هذا الموقف يطعن في مصداقية هؤلاء العلماء الذين
= رجال الدين السعوديين هما الشيخ محمد الدبيان والشيخ محمد عبود العسيري وأضاف، إن الدبيان اعتقل للمرة الثالثة في نهاية أبريل الماضي، وإن العسيري معتقل منذ عدة أشهر. ولم يذكر المسعري الآراء التي اعتقل بسببها الدبيان والعسيري، إلا أنه قال أنها لا تبرر المعاملة التي يتلقيانها. وقال إن قضيتهما لم تكن الوحيدة التي أدت إلى تشكيل اللجنة ولكن يمكن القول إنها كانت " الشرارة التي أطلقت الموضوع " واختتم المسعري تصريحه لرويتر، إن اللجنة غير مرتبطة بجماعات حقوق الإنسان في الغرب مثل منظمة العفو الدولية لأنها قائمة على العقيدة الإسلامية. لكنه أضاف إن هذا لا يمنع قيام تعاون مع هذه الجماعات في المستقبل. أنظر المرجع السابق.
[١٠٤]أفتى الشيخ بن جبرين - قبل أن ينسحب من اللجنة - بأن الأخيرة مكلفة شرعا بالدفاع عن حقوق البشر وإنصافهم من المظالم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الفكرية أو العرقية، ولذلك فإن اللجنة ستهتم بالدفاع عن كل من يتظلم لها ممن يسكنون المملكة أو يتواجدون فيها.