السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤١٠
وأحدث صدمة عنيفة في الوسط الديني والسياسي، فقد ظهر لأول مرة أن ما كان يعتقد من نفوذ واسع للمؤسسة الدينية في الأوساط الشعبية مجرد خيال،
= والنتيجة أن الحكومة السعودية حاولت جهدها أن تغطي على أخبار هذه الجماعة سواء من حيث انتمائهم أو مطالبهم وذلك تجنبا لأي تعاطف اجتماعي معهم، فهم مجموعة سدج مهووسون وليست لهم أية مطالب سياسية سوى مبايعة ما يسمونه المهدي. وعند الرجوع إلى كتابات زعيم الجماعة جهيمان العتيبي نجده قد استبق الأحداث عندما قال: " وإن خالفتهم - يعني الحكام السعوديين - قتلوك بشبهة يسكتون بها الأرنب فيقولون هو خارجي مع أن أرنبهم لا تعرف معنى الخارجي ".
لقد حاولت الحكومة السعودية والصحافة التابعة لها تشويه صورة جماعة جهيمان السلفية والتكتم على مطالب أصحابها السياسية والتغييرية. أن أول رسالة صدرت عن الجماعة كانت بعنوان (الإمارة والبيعة والطاعة وكشف تلبيس الحكام على طلبة العلم والعوام) وهي لجهيمان العتيبي. ومما جاء فيها تحت عنوان: " فصل في شروط الخليفة والإمام الذي تجب بيعته وطاعته " يقول: (أعلم أن من يكون خليفة على المسلمين وإماما لهم يشترط فيه شروط: الأول: أن يكون مسلما، والدليل قوله تعالى: * (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *. الثاني: أن يكون من القريش. الثالث: أن يكون مقيما للدين. وعلى هذا لا يجوز عقد البيعة لمن لم يتوفر فيه هذه الشروط... واليوم إنما يحكم المسلمين الملك الجبري الذي ليس مبنيا على البيعة وقد خالف شرع الله في عدة أمور منها. أن الحكام فيه ليس من القريش، أنهم لا يقيمون الدين بل يهدمونه ويحاربون أهله، أنهم لا يأخذون البيعة من رعيتهم بصفقة اليد وثمرة القلب وطوعه واختياره بل بالجبر والقهر... " ثم يضيف قائلا: " فأنت تعلم أن الطاعة لا تجب إلا لمن يقودنا بكتاب الله، أما من يقود المسلمين بالأنظمة المختلفة والقوانين ولا يأخذ من الدين إلا ما وافق هواه فهذا لا سمع له ولا طاعة، وقد عرفت بطلان بيعته فيما تقدم... ".
وعليه فإن حركة جهيمان العتيبي كانت ثورة سلفية مناهضة للحكم السعودي رافضة له، داعية لتغييره، لأنه لا يقوم على الشرعية الدينية. وليست مجموعة مهووسة غارقة في السذاجة والغلو كما وصفها الأمراء السعوديون وإعلامهم.
لقد أعلن الإخوان في خطبهم من إذاعة الحرم أهدافهم وتناقلتها رسائل الإعلام وفيها مطالب صريحة بإسقاط النظام السعودي باعتباره أشاع الفساد. وهدم الدين الإسلامي، ووالى الأمريكان، وتلاعب بثروة الشعب، واختلس أراضيه، وسخر ثروته النفطية لخدمة الولايات المتحدة... وطالب " الإخوان " بقطع النفط عنها وإقامة نظام جمهوري. وقد جاء في صحيفة " لوموند " الفرنسية بتاريخ ٣ / ١٢ / ١٩٧٩ م عن مشاهد جزائري قوله: " إن أحد المتمردين كان يحمل مكبر صوت، أعلن فيه إن الثوار يهدفون إلى النضال ضد =