السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٠٩
جانب حركة دينية معادية للعائلة المالكة. أما الثاني فكان، التظاهرات الواسعة في مدن المنطقة الشرقية والتي ظهرت على أثرها حركة نشطة جدا هي منظمة الثورة الإسلامية، التي نادت يومها بإسقاط العائلة المالكة وإقامة نظام ديمقراطي، وإقرار الحريات المدنية، وقد فسرت الانتفاضة في المنطقة الشرقية بأنها نتيجة لشعور الأكثرية الشيعية التي تسكن المنطقة، بالاضطهاد الطائفي والحرمان من الحقوق السياسية، وقد قمعت بشدة.
حادث اقتحام الحرم المكي:
لكن الحادث الأول، أي اقتحام المسجد الحرام [٧٤]، كان أشد تأثيرا
[٧٤]قبل حلول فجر يوم الثلاثاء المصادف لرأس السنة، واختتام القرن الرابع عشر والموافق [٢٠]/ ١١ / ١٩٧٩ م، تحركت جماعة جهيمان العتيبي (قرابة ٦٠٠ مسلح أو أكثر)، وفق خطه انتهت باحتمائها في المسجد الحرام. وبمجرد ما وصل الخبر إلى السلطات السعودية صدر بيان حول الحادث جاء فيه: " اغتنمت زمرة من الخارجين على الدين الإسلامي، صلاة فجر يوم الثلاثاء ١ / ١ / ١٤٠٠ ه وتسللت إلى المسجد الحرام ومعهم بعض الأسلحة والذخيرة وقدموا أحدهم إلى جموع المسلمين المتواجدين بالمسجد الحرام بمكة لأداء صلاة الفجر مدعين لهم بأنه المهدي المنتظر ونادوا المسلمين المتواجدين بالمسجد الحرام للاعتراف به بهذه الصفة وتحت وطأة السلاح منهم. وقد قامت السلطات المختصة باتخاذ كافة التدابير للسيطرة على الموقف. وبناء على فتوى من العلماء جميعا اتخذت الإجراءات لحماية أرواح المسلمين المتواجدين بالمسجد الحرام ".
وقد توالت التصاريح والبيانات المتناقضة والمختلفة والتي أظهرت حجم الارتباك السعودي وحجم المفاجأة التي أحدثها هؤلاء الثوار السلفيون، فإلى جانب وصفهم بأنهم زمرة خارجة عن الدين الإسلامي، وصفهم وزير الخارجية السعودي بأنهم " مجموعة من المتعصبين والمهووسين " أما الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز. أمير منطقة المدينة فقال: " إن هذه الفئة المارقة الضالة قد أرادت التفرقة بين المسلمين وفتنتهم في عقيدتهم " واعتبرهم الملك خالد " كفرة " في برقية بعث بها إلى ملك المغرب. وقد بلغت التصريحات درجة من التشنج والحدة حين اعتبر الأمير مشعل بن عبد العزيز جماعة جهيمان السلفية بأنهم صليبيون يقول: " إن حادث الحرم الشريف استمرار للحرب ضد الإسلام منذ الحروب الصليبية حتى الآن " كما وصفوهم بالخوارج. =