السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٠٦
لقد ظهر الجيش الإخواني وحركته العسكرية آنذاك كعدو لباقي المجتمعات الإسلامية التي كانت تصارع الاستعمار. وخصوصا الحجاز الذي استولوا عليه وكان سببا في بداية القضاء عليهم. كما أنهم ظهروا بمظهر من يريد أن يقف في وجه التطور وحركة التاريخ. وكأنهم أرادوا ألا يتغير الوضع المدني والحضاري في الجزيرة العربية، لأن ذلك محض بدعة ومخالفة لما كان عليه السلف في الملبس والمأكل وشكل الحياة الاجتماعية برمتها. لذلك كان لا بد أن ينهزموا أمام التطور الزاحف [٧٢].
= ثم تخلص منهم في الوقت المناسب، دون أن يخسر شبرا واحدا من أرضه فقد استخدم نفس الشعار إن في تكوين الأرطاوية والغطغط وحركة الإخوان. وتخير الوقت المناسب تمام لفتح الحجاز ولكن كان عليه أن يقتل فرنكنشتاين قبل أن يقتله " ويقصد بفرنكنشتاين " حركة الإخوان " وفيلبي الذي يقول عنه كشك زعم هو أعرف بخبايا الأمور وما كان عليه الوضع داخل الجزيرة أثناء قيام الدولة السعودية الثالثة لأنه كان ملازما للملك عبد العزيز ومستشاره الخاص والمبعوث السري لبريطانيا العظمى لمراقبة الوضع عن كثب.
وأشير هنا إلى أن الكتاب الغربيين والمبعوثين لمهام خاصة في العالم الإسلامي، وإن اتهموا بتحريف بعض الحقائق أو عدم فهم الظواهر الاجتماعية، أسبابها ومحركاتها فإنهم أقل تزلفا بكثير من الكتاب العرب عندما يتعلق الأمر بالكتابة حول القيادات السياسية العربية بل أكثر عقلانية وبعدا عن الميتافيزيقا في وصفهم وتحليلهم للواقع الشخصي والنفسي والعملي لهذه القيادات أو الأحزاب.
[٧٢]من المؤكد إن الإخوان كانوا يشكلون ضغطا نفسيا مستمرا لرجال الدولة ومستشاري الملك من الأجانب وكان الكثير من هؤلاء يكنون لهم الكراهية وينظرون إليهم بعين الازدراء والاستهزاء لكن لم يكن باستطاعتهم مواجهتهم وهم في عز قوتهم ويتحكمون في مصير الدولة لكن لما قضي عليهم ظهرت البغضاء وما تخفي الصدور إلى العلن.
يقول شاعر آل سعود الذي سماه كشك " بولس " فيهم:
يا غلاة الإخوان ضيقتم الدين * وزغتم عن منهج الحنفاء
ما رأيتم منها سوى الكبت * والحقد وإبداء نقمة وازدراء
وانتقاصا من الشوارب * والثوب وميلا لغزوة وعداء
قد عرفناكم جنود مليك * فمتى صرتم جنود السماء
=