السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٢٥٩
على أن ابن عربي كافر، وأنه ينطلق في فهم (شهود الذات الإلهية) من أصل كفري هو نظرية الفيض، فهذا ما لا يملك ابن تيمية ولا غيره أي دليل قاطع عليه. فإن كتب ابن عربي تفيض بالبيانات المفصلة المكررة التي تناقض هذا الأصل الكفري. هذا بالإضافة إلى أنه قد بات معلوما ومؤكدا أن طائفة معلومة من الزنادقة الباطنية دسوا ما شاؤوا أن يدسوا في كتبه. ذكر ذلك المقري في " نفح الطيب " وأكده ابن عماد في " شذرات الذهب " وأكده في قصة طويلة الإمام الشعراني في " اليواقيت والجواهر " وذكره الحاجي خليفة في " كشف الظنون " ولا نشك في أن ابن تيمية ينبغي أن يكون مقدمة من يعلم ذلك [٧٠].
وكلام ابن عربي في الجملة قد أثار الكثير من الجدل فقد كفره الكثير من الفقهاء قبل ابن تيمية وبعده، كما اعتقد بولايته طائفة من فقهاء المذهب الحنبلي [٧١]، بل إن قاضي قضاة المذهب الحنبلي بالديار المصرية المعروف بابن
[٧٠]المرجع السابق، ص ٢٠٤ - ٢٠٥، أنظر الهامش.
[٧١]يقول مترجم سيرة مصطفى الشطي الحنبلي " وغلب عليه حب الصوفية أصحاب وحدة الوجود والعناية بكلامهم وطريقتهم. درس في المدرسة الباذرائية وانتفع به الطلبة في الفقه والنحو وغير ذلك ". ومنهم محيي الدين عبد القادر الشيباني المزي المعروف بابن الرجيحي... تصوف ولبس الخرقة من جماعة منهم والده " وهو شيخ الطائفة البونسية ".
ومنهم الشهاب أحمد الفتوحي الشهير بابن النجار قاضي قضاة الحنابلة بالديار المصرية..
كان في أول عمره ينكر على الصوفية. ثم لما اجتمع بالقوم من أول عمره. ومنهم أبو بكر تقي الدين بن الذباح. كان يكتب كتب الصوفية. كتب (كفاية المعتقد) لليافعي و (الفتوحات) وغيرها للشيخ الإمام الأكبر محيي الدين بن عربي قدس الله تعالى سره.
وكان يعتني بكلامه كثيرا، ص ١٤٩.
والحنابلة ممن عرف بالتصوف أو الانتساب إلى الطرق الصوفية كثيرا جدا ذكرتهم كتب التراجم منهم من عاش قبل ابن تيمية ومنهم من عاصره وكثير منهم جاء بعده فلم يراعوا لمذهبه بالا وظلوا منتسبين لمذهبهم الحنبلي مع اعتناقهم عقائد التصوف وسلوك أهله بل منهم من رد عليه وفند شذوذه أنظر النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف محمد كمال الدين العامري المتوفى سنة ١٢١٤ ه. =