السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ١٢١
رحلته العلمية وشيوخه:
ذكر المؤرخون أن بداية طلب أحمد للعلوم ترجع إلى سنة ١٧٩ ه. وقد كان في حداثته يختلف إلى مجلس القاضي أبي يوسف، ثم ترك ذلك وأقبل على سماع الحديث [٣٣]. يقول عباس الدوري: سمعت أحمد يقول: أول ما طلبت إختلفت إلى أبي يوسف القاضي [٣٤]. أما أول شيخ تلقى عليه العلم فهو هشيم بن بشير السلمي [٣٥]. المتوفى سنة ١٨٣ ه، أبو معاوية الواسطي نزل بغداد وكان مدلسا. استغرقت دراسة أحمد على هشيم ثلاث سنوات أو أكثر. وقد رحل أحمد في طلب الحديث إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والعراق، وممن تلقى عليهم: سفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعيد، ويحيى بن سعيد القطان المتوفى سنة ١٩٨ ه. ووكيع المتوفى سنة ١٩٦ ه. وابن علية المتوفى سنة ١٩٣ ه. وابن مهدي المتوفى سنة ١٩٨ ه.
وعبد الرزاق ابن همام المتوفى سنة ٢١١ ه، وجرير بن عبد الحميد المتوفى سنة ١٨٨ ه، وغيرهم. واجتمع أحمد بالشافعي وأخذ عنه الفقه وأصوله، وبدأت علاقاته به في سنة ١٩٠ ه، حين قدم الشافعي بغداد. ودام هذا الاتصال إلى سنة ١٩٧ ه. وهي السنة التي توجه فيها الشافعي إلى مكة [٣٦].
وإذا كان القاضي أبو يوسف أول شخصية تلقى أحمد على يديها دروسها الأولى، فإن شيخه هشيم بن بشير هو الذي تولى الاهتمام به ووجهه نحو
[٣٣]البداية والنهاية: ج ١٠ ص ٣٤٠.
[٣٤]محمد بن إبراهيم اليماني، العواصم والقواصم، مؤسسة الرسالة، بيروت ط ٢، ١٩٩٢ م، ص ٢٣٤.
[٣٥]كان هشيم بخاري الأصل، وقد أقام أبوه في واسط، وكان طباخا للحجاج بن يوسف، ولما انتقلت أسرته إلى بغداد كان يصطنع هذه الصناعة. فلما نزع ابنه منزع العلم لم يكن ذلك مألوفا في أسرته. وقد تلقى هشيم عن بعض التابعين كعمر بن دينار والزهري والمغيرة بن المقسم وغيرهم. وقد اختص به أحمد مدة طويلة قبل أن يتصل بالشافعي.
[٣٦]أسد حيدر، ج ٤، ص ٤٧٣.