دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦ - دلائل النبوة في إسلام الحبر عبد اللّه بن سلام
(١) إن اليهود قوم بهت، و إني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك: تغيبني عنهم، ثم تسألهم عنّي، فيخبرونك كيف أنا فيهم، قبل أن يعلموا بإسلامي، فإنهم إن علموا بذلك، بهتوني و عابوني،
قال: فأدخلني بعض بيوته، فدخلوا عليه فكلموه، و سألوه، قال لهم: أي رجل عبد اللّه بن سلام فيكم؟ قالوا:
سيدنا، و ابن سيدنا، و حبرنا و عالمنا.
قال: فلما فرغوا من قولهم، خرجت عليهم، فقلت لهم: يا معشر يهود، اتقوا اللّه و اقبلوا ما جاءكم به، فو اللّه إنكم لتعلمون أنه رسول اللّه، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة، اسمه و صفته، فإني أشهد أنه رسول اللّه، و أؤمن به، و أصدقه و أعرفه، قالوا: كذبت .. ثم وقعوا فيّ.
قال: فقلت يا رسول اللّه، ألم أخبرك أنهم قوم بهت؟ أهل غدر، و كذب، و فجور؟ قال: فأظهرت إسلامي و إسلام أهل بيتي، و أسلمت عمتي ابنة الحارث فحسن إسلامها».
و هذه رواية أخرى عن إسلام عبد اللّه بن سلام لا تناقض الأولى و إنما تؤيدها و تفسرها.
سمع به (برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)) عبد اللّه بن سلام و هو في نخل لأهله يخترف لهم منه، فعجل أن يضع التي يحترف فيها، فجاء، و هي معه فسمع من نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم رجع إلى أهله،
فقال نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال:
فقال أبو أيوب: أنا يا نبي اللّه، هذه داري، و هذا بابي. فقال: اذهب فهيء لنا مقيلا. فذهب فهيأ لهما مقيلا، ثم جاء فقال: يا نبي اللّه، قد هيأت لكما مقيلا، قوما على بركة اللّه فقيلا.
قال: فلما جاء نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جاء عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه، فقال: