دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١ - ٣- دلائل النبوة في إسلام خديجة- رضي اللّه عنها
(١) أما بعد، فإن محمدا ممن لا يوزن به فتى من قريش، إلا رجح به: شرفا و نبلا، و فضلا و عقلا، و إن كان في المال قلّ، فإن المال ظل زائل، و عاريه مسترجعة، و له في خديجة بنت خويلد رغبة، و لها فيه مثل ذلك».
و رضي عمرو، و قال:
«هو الفحل لا يقدع أنفه».
و
عند ما رجع إليها من غار حراء، و هو يقول: «زمّلوني زمّلوني فزمّلوه، حتى ذهب عنه الرّوع، فقال: «يا خديجة! مالي، فأخبرها الخبر». كان هذا شأنا جديدا عليه و تغيرا محسوسا، و عند ما سألته عن جلية الخبر، قال:
«لقد خشيت على نفسي!».
قالت له: «كلا، و اللّه ما يخزيك اللّه أبدا، إنّك لتصل الرحم و تصدق الحديث، و تحمل الكلّ و تعين على نوائب الحقّ».
لقد غمرت خديجة قوة نورانية عجيبة، و ثقه واضحة جلية، و اتجهت إلى زوجها بقوة المسؤولية، و أخذت تمسح عن وجهه، و تقول:
«أبشر، فو اللّه لقد كنت أعلم أنّ اللّه لن يفعل بك إلا خيرا، و أشهد أنك نبيّ هذه الأمة الذي تنتظره اليهود، قد أخبرني به ناصح غلامي، و بحيرى الراهب».
و لم تزل برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى طعم و شرب و ضحك.
فلما ضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت من مكانها فأتت غلاما لقيه ربيعة بن عبد شمس نصرانيا من أهل نينوى، يقال له عداس. فقالت له:
يا عداس، أذكّرك باللّه، إلا ما أخبرتني: هل عندك علم من جبريل؟