دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠ - التّقدمة
(١) اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً.
(٣٣: الأحزاب: ٤٠) وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
(٢١: الأنبياء: ١٠٧) اللهم صَلِّ على سيدنا محمد، و على آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم، و على آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
و بعد، لم تعد مسألة إثبات وجود اللّه سبحانه و تعالى بالمشكلة الدينية فوجود اللّه مركوز في الفطرة الإنسانية، و اطراد التقدم العلمي يزيده إثباتا كل يوم.
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ [فصلت- ٥٣] وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات- ٢١].
بيد أن المسألة الأساسية في الدين هي إثبات رسالة الرسول، و يعنينا هنا إثبات نبوّة سيدنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم).
فالإيمان بالنبوة- أو الصلة بين اللّه تعالى و مجتمع الإنسان عن طريق الأنبياء- من خصائص هذا الدين، و النبي هو الإنسان الذي يختاره اللّه ليقوم بأداء رسالة معينة، و قد وجدت مذاهب تؤمن باللّه و تنكر النبوّات، و تزعم أنه لا حاجة لوجود النّبيّ، لأنّ ما أتى به الأنبياء موافق للعقل، ففي العقل غنى عنه، أو مخالف له فلا حاجة لنا به، فالعقل طريق الاستدلال و لكننا لا نستطيع بالمنطق التجريبي، و الرياضي التوصل إلى حقائق ما وراء المادة، فالعلم الصحيح بذات اللّه، و صفاته، و حساب الآخرة، من ثواب و عقاب، و كل ما يتعلق بعالم الغيب، كل ذلك لا يعرف إلا عن طريق الأنبياء.
و قد تمت الصلة بين اللّه و الأنبياء بوسائل متعددة، و قد قصّ علينا القرآن