الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٦٢٠
وَشِبْهِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ الْوَاجِبَةِ لَهُ تَعَالَى فَقَدْ نَصَّ أَئِمَّتُنَا عَلَى الْإِجْمَاعِ عَلَى كُفْرِ مَنْ نَفَى عَنْهُ تَعَالَى الْوَصْفَ بِهَا وَأَعْرَاهُ عَنْهَا.
وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ سُحْنُونٍ [١] مَنْ قَالَ: «لَيْسَ لِلَّهِ كَلَامٌ فَهُوَ كَافِرٌ» وَهُوَ لَا يُكَفِّرُ الْمُتَأَوِّلِينَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
فَأَمَّا مَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَاخْتَلَفَ العلماء ههنا فَكَفَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي [٢] جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ [٣] الْأَشْعَرِيُّ مَرَّةً
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنِ اسْمِ الْإِيمَانِ.. وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ اعْتِقَادًا يَقْطَعُ بصوابه، ويراه دينا وشرعا وإنما يكفر مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ مَقَالَهُ حَقٌّ.
وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ السَّوْدَاءِ [٤] وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا طَلَبَ مِنْهَا التَّوْحِيدَ لَا غَيْرَ.
[١] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٣» رقم «٣» .
[٢] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥١» رقم «٤» .
[٣] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٨١» رقم «٢» .
[٤] والحديث رواه أبو داود في سننه.