الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٤٣٦
وَتَأْسِيسَ الْمِلَّةِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [١] » وَقَوْلُهُ [٢] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَعِتْرَتِي [٣] » .
وَقَوْلُ عُمَرَ [٤] : «حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ» رَدٌّ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ لَا عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ عُمَرَ [٤] خَشِيَ تَطَرُّقَ الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ لِمَا كُتِبَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ في الخلوة، وأن يتقولوا في ذلك الأوقاويل.. كَادِّعَاءِ الرَّافِضَةِ الْوَصِيَّةَ [٥] وَغَيْرِ ذَلِكَ..
وَقِيلَ: «إِنَّهُ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم على طريق المشورة [٦] والاختيار، وهل يَتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ يَخْتَلِفُونَ.. فَلَمَّا اخْتَلَفُوا تَرَكَهُ» ..
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: «إِنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مُجِيبًا فِي هَذَا الْكِتَابِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ، لا أنه ابتدأ بالأمر به.. بل
[١] الاية: ٣ سورة المائدة.
[٢] حديث صحيح رواه مسلم.
[٣] عترته: أهل بيته الذين تحرم عليهم الزكاة.
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٣» رقم «٤» .
[٥] أي أن النبي صلّى الله عليه وسلم أوصى لعلي كرم الله وجهه وتسمينهم له الوصي لذلك وان بعض الصحابة كتب ذلك.
[٦] المشورة: بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو بزنة مثوبة في الافصح ويجوز سكون الشين المعجمة وفتح الواو. وهي من شرت العسل: اذا اجتنيته.