الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥٩٤
وَلِهَذَا قَالَ سُحْنُونٌ [١] : «لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُمْ» . قَالَ- وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ [٢] ، الْمُغَيَّرَةِ [٣] ، وَابْنِ [٤] كِنَانَةَ وَأَشْهَبَ [٥] قَالَ: لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَذَنْبُهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ.
وَاضْطَرَبَ آخرون في ذلك ووقفوا عن الْقَوْلِ بِالتَّكْفِيرِ أَوْ ضِدِّهِ. وَاخْتِلَافُ قَوْلَيْ مَالِكٍ [٢] فِي ذَلِكَ وَتَوَقُّفُهُ عَنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ مِنْهُ.
وَإِلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ [٦] إِمَامُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَالْحَقِّ وَقَالَ إنها من المعوصات [٧] ، إذ القوم لم يصرحوا باسم الكفر، وَإِنَّمَا قَالُوا قَوُلًا يُؤَدِّي إِلَيْهِ.
وَاضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى نَحْوِ اضْطِرَابِ قَوْلِ إِمَامِهِ [٨] مَالِكِ [٢] بْنِ أَنَسٍ.
حَتَّى قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ إِنَّهُمْ عَلَى رَأْيِ مَنْ كَفَّرَهُمْ بِالتَّأْوِيلِ لا
[١] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٣» رقم «٣» .
[٢] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧» .
[٣] المعيزة: من أصحاب مالك وقد تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٨٣» رقم «٣» .
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٧٢» رقم «٣» .
[٥] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٥٤» رقم «٢» .
[٦] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٨٥) رقم[١]
[٧] المعوصات: بضم الميم وكسر الواو المخففة وصاد مهملة والعويص ما لا يفهم من الشعر وغيره وبصعب استخراجه والمقصود هنا المشكلات الصعبة لقوة الاراء المتعارضة فيها.
[٨] وهذا دليل أن أبا بكر الباقلاني مالكي المذهب.