الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥١٣
وَقَالَ أَشْهَبُ [١] فِي يَهُودِيٍّ تَنَبَّأَ- أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى النَّاسِ- أَوْ قَالَ: بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيٌّ، أَنَّهُ يُسْتَتَابُ إِنْ كَانَ مُعْلِنًا بِذَلِكَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: «لَا نَبِيَّ بَعْدِي» مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ [٢] سُحْنُونٍ: «مَنْ شَكَّ فِي حَرْفٍ مِمَّا جاء به محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ جَاحِدٌ» .
وَقَالَ: «مَنْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حُكْمُهُ عِنْدَ الْأُمَّةِ الْقَتْلَ» .
وَقَالَ أَحْمَدُ [٣] بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ صَاحِبُ سُحْنُونٍ [٤] : «مَنْ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدُ قُتِلَ. لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسْوَدَ.
وَقَالَ نَحْوَهُ أَبُو عُثْمَانَ [٥] الْحَدَّادُ قَالَ: «لَوْ قَالَ إِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَحِيَ [٦] أَوْ إِنَّهُ كَانَ بِتَاهَرْتَ [٧] وَلَمْ يَكُنْ بِتِهَامَةَ [٨] قُتِلَ لِأَنَّ هَذَا نفي.
[١] أشهب: بن عبد العزيز المصري.
[٢] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠» .
[٣] احمد بن أبي سليمان من أصحاب سحنون كان فقيها عالما ورعا
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٨٨» رقم «١» .
[٥] ابو عثمان الحداد: اسمه سعيد، وكان أولا مالكيا ثم صار شافعيا.
[٦] أي قبل أن تنبت لحيته.
[٧] تاهرت: مكان في أقصى المغرب.
[٨] تهامة: هي هنا مكة أو أرض الحجاز.. وقد اطلقها الجغرافيون الان على الاراضي المحصورة بين جبال الحجاز وبين البحر الاحمر.