الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ١٢٨
وَلِهَذَا [١] كَانَ مَالِكٌ [٢] رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَرْكَبُ بالمدينة دابة وكان يقول: أستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَطَأَ تُرْبَةً فِيهَا رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلم بِحَافِرِ دَابَّةٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَهَبَ لِلشَّافِعِيِّ [٣] كُرَاعًا [٤] كَثِيرًا كَانَ عِنْدَهُ.
فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: أَمْسِكْ مِنْهَا دَابَّةً.. فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ.
وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٥] السُّلَمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ [٦] فَضْلَوَيْهِ الزَّاهِدِ وَكَانَ مِنَ الْغُزَاةِ الرُّمَاةِ أَنَّهُ قَالَ:
مَا مَسَسْتُ الْقَوْسَ بِيَدِي إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ مُنْذُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْقَوْسَ بِيَدِهِ.
وَقَدْ أَفْتَى مَالِكٌ [٧] : فِيمَنْ قَالَ: تُرْبَةُ الْمَدِينَةِ رديئة.. يُضْرَبُ ثَلَاثِينَ دِرَّةً [٨] وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ، وَكَانَ لَهُ قَدْرٌ وَقَالَ: مَا أَحْوَجَهُ إِلَى ضَرْبِ عُنُقِهِ.. تربة دفن فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم يزعم أنها
[١] أي للتبرك باثاره صلّى الله عليه وسلم.
[٢] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧» .
[٣] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٥» رقم «٨» .
[٤] كراعا: بوزن غراب وهو جماعة الخيل. وله معان أخر فيطلق على الخيل والسلاح وما استدق من الساق واسم موضع.
[٥] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦١» رقم «٤» .
[٦] أحمد بن فضلويه: كان مكثرا من المجاهدة في سبيل الله ومتقنا للرماية بالسهام
[٧] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧» .
[٨] الدرة: بكسر الدال وتشديد الراء مع فتحها آية من جلد غليظ يضرب بها.