الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٣٢١
كِذْبَاتُهُ الثَّلَاثُ الْمَنْصُوصَةُ فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا اثْنَتَانِ قوله «إِنِّي سَقِيمٌ [١] » «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [٢] » وَقَوْلُهُ [٣] لِلْمَلِكِ عَنْ زَوْجَتِهِ إِنَّهَا أُخْتِي.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْكَذِبِ، لَا فِي الْقَصْدِ وَلَا فِي غَيْرِهِ.. وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي بَابِ الْمَعَارِيضِ [٤] الَّتِي فِيهَا مَنْدُوحَةٌ [٥] عَنِ الْكَذِبِ [٦] .. أَمَّا قَوْلُهُ «إِنِّي سَقِيمٌ [٧] »
فَقَالَ الْحَسَنُ [٨] وَغَيْرُهُ: مَعْنَاهُ «سَأَسْقَمُ» أَيْ إِنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ فَاعْتَذَرَ لِقَوْمِهِ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ إِلَى عِيدِهِمْ بِهَذَا.
وَقِيلَ: «بَلْ سَقِيمٌ بِمَا قُدِّرَ عَلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ» .
وَقِيلَ: «سَقِيمُ الْقَلْبِ بِمَا أُشَاهِدُهُ [٩] مِنْ كُفْرِكُمْ وَعِنَادِكُمْ» .
وَقِيلَ: بَلْ كَانَتِ الْحُمَّى تَأْخُذُهُ عِنْدَ طُلُوعِ نجم معلوم.. فلما
[١] «.. فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ. الصافات آية رقم «٨٩» .
[٢] «.. قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ. الانبياء (٦٣) .
[٣] وهذه الذي ذكرت في الحديث.
[٤] معاريض: جمع معراض وهو من التعرض خلاف التصريح. وهو نوع من الكناية كالتورية بأن يتكلم ما يوهم خلاف مراده
[٥] مندوحة: أي سعة من ندح أي توسع وهي بكسر الميم
[٦] وفي الحديث الذي رواه البخاري في الادب المفرد مسندا موقوفا (أي في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب) واخرجه الطبراني والبيهقي من طريق آخر عن قتادة مرفوعا. وحسنه العراقي.
[٧] الصافات آية رقم «٨٩» .
[٨] تقدمت ترجمته في ج ١ «٦٠» رقم «٨» .
[٩] وفي نسخة بما (شاهدته) .