الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ١١
وَقَدْ زَادَهُ وُضُوحًا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ إِذْ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ.. فَقَالَ (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) [١] : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.. وَذَكَرَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ الْحَدِيثَ [٢] .
فَقَدْ قَرَّرَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِهِ مُحْتَاجٌ [٣] إِلَى الْعَقْدِ [٤] بِالْجَنَانِ [٥] ..
وَالْإِسْلَامَ بِهِ مُضْطَرٌّ إِلَى النطق باللسان.. وهذه الحالة [٦] الْمَحْمُودَةُ التَّامَّةُ [٧] .. وَأَمَّا الْحَالُ الْمَذْمُومَةُ، فَالشَّهَادَةُ بِاللِّسَانِ دُونَ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ.. وَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ [٨] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ.. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ..» [٩] أَيْ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ عَنِ اعْتِقَادِهِمْ
[١] هذه الجملة غير موجودة في بعض النسخ.
[٢] وتمامه: (واليوم الاخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره.) والحديث موجود في الاربعين النووية وقد رواه الستة وغيرهم.
[٣] وفي نسخة (يحتاج) .
[٤] العقد: الاعتقاد الجازم.
[٥] الجنان: بفتح الجيم وهو القلب سمي به لاستتاره او استنار ما فيه من جنه اذا ستره.
[٦] وفي نسخة (الحال) .
[٧] وفي نسخة (هي المحمودة التامة) .
[٨] النفاق: هو اظهار الايمان وابطان الكفر. مشتق من نافقاء اليربوع وهو ما يخفيه من أبواب جحره ليخرج منه اذا أحس بصائده.
[٩] سورة المنافقين آية «١» .