الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٣٤٩
وَبِهِ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ فِي الْخَوْفِ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى وَقْتِ الْأَمْنِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّامِيِّينَ [١] وَالصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَانَ بَعْدَ هَذَا فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ [٢] ..
فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَقُولُ فِي نَوْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [٣] عَنِ الصَّلَاةِ [٤] يَوْمَ الْوَادِي [٥] وَقَدْ قَالَ [٦] : «إِنَّ عَيْنِي تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» .
فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَجْوِبَةً..
مِنْهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بأن هذا حكم قلبه عند نومه وغيبته [٧] فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ.. وَقَدْ يَنْدُرُ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ.. كَمَا يَنْدُرُ مِنْ غَيْرِهِ خِلَافُ عَادَتِهِ.
وَيُصَحِّحُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ [٨] «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أرواحنا» وقول بلال [٩] : «مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ.
وَلَكِنْ مِثْلُ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ اللَّهُ مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ وَتَأْسِيسِ سُنَّةٍ وَإِظْهَارِ شرع.
[١] وهم يروون ان صلاة الخوف كانت مشروعة قبل ذلك.
[٢] وهو مذهب أبي حنيفة والجمهور.
[٣] كما رواه البخاري وغيره.
[٤] الصلاة هي صلاة الصبح.
[٥] الوادي بطريق مكة، وقيل ببطن تبوك.. وكان بلال موكلا بايقاظ القوم فنام. وقد تقدم الحديث.
[٦] كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها.
[٧] وفي نسخة (وعينيه) فتكون معطوفة على (قلبه) .
[٨] أي في حديث الوادي.
[٩] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٥٣» رقم «٦» .