الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٢٣٧
وقيل: هو تقرير كقوله «أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.. [١] » وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ.. مَا كُنْتَ فِي شَكٍّ.. فَاسْأَلْ تَزْدَدْ طُمَأْنِينَةً وَعِلْمًا إِلَى عِلْمِكَ وَيَقِينِكَ.
وَقِيلَ: إِنْ كُنْتَ تشك فيما شرفناك وفضّلناك به فاسألهم عَنْ صِفَتِكَ فِي الْكُتُبِ وَنَشْرِ فَضَائِلِكَ..
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ [٢] : أَنَّ الْمُرَادَ.. إِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ غَيْرِكَ فِيمَا أَنْزَلْنَا. فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [٣] » عَلَى قِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ [٤] .
قُلْنَا: الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ [٥] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا..
مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَظُنَّ ذَلِكَ الرُّسُلُ بِرَبِّهَا.. وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ لَمَّا اسْتَيْأَسُوا ظَنُّوا أنّ من وعدهم النصر من أتباعهم
[١] الاية سورة المائدة اية (١١٦) .
[٢] أبو عبيدة: معمر بن المثنى التميمي، امام أهل اللغة توفي سنة عشر أو احدى عشرة ومائتين وقد قارب المائة.. وكان معاصرا للاصمعي وبينهما منافسة علمية واسعة وجميلة
[٣] الاية سورة يوسف اية (١١٠) .
[٤] وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وغيرهم.
[٥] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٤٦» رقم «٥» .