الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٢٨٣
كما قال تعالى: «طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [١] » .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [٢] : «فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» .
وَأَيْضًا [٣] فَإِنَّ قَوْلَ يُوشَعَ لَا يَلْزَمُنَا الْجَوَابُ عَنْهُ، إِذْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نُبُوَّةٌ مَعَ مُوسَى.
قَالَ الله تعالى: «وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ [٤] » .
والمروي أنه إنما نبيء بَعْدَ مَوْتِ مُوسَى. وَقِيلَ: قُبَيْلَ [٥] مَوْتِهِ.
وَقَوْلُ مُوسَى كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ بِدَلِيلِ الْقُرْآنِ وَقِصَّةُ يُوسُفَ قَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ.
وقد قال المفسرون في قوله: «فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ» [٦] قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الَّذِي أَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ أَحَدُ صَاحِبَيِ السِّجْنِ «وَرَبُّهُ» الْمَلِكُ.. أَيْ أَنْسَاهُ أَنْ يَذْكُرَ لِلْمَلِكِ شَأْنَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السلام.
[١] الصافات. (٦٥) وقد عرض هذا الاشكال على ابي عبيدة معمر بن المثنى في ان العرب لا تعرف رؤوس الشياطين فلم شبه ثمر شجرة الزقوم بشيء لا تعرفه العرب» فقال: ان العرب تشبه القبيح من الشيء او القول او الفعل بشيء قبيح اخر وان لم يروه وذلك مثل قول امرىء القيس: ومسنونة زرق كأنياب اغوال.. مع انهم لم يروا الغول حتما ولا أنيابه، ولكن لما توارد قبحه عنده في قصصهم شبهوا به
[٢] في حديث رواه الشيخان رحمهما الله في المار بين يدي المصلي.
[٣] أيضا: مشتقة من آضي يئيض اذا رجع.
[٤] «.. لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً.. الكهف (٦٠)
[٥] وفي نسخة (قبل) .
[٦] «.. ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ» يوسف (٤٢) .