الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٣٧٤
قال المفسرون: «يريد من نبىء مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسْبَاطِ» .
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا حِينَ فَعَلُوا بِيُوسُفَ مَا فَعَلُوهُ صِغَارَ الْأَسْنَانِ وَلِهَذَا لَمْ يُمَيِّزُوا يُوسُفَ حِينَ اجْتَمَعُوا بِهِ، ولهذا قالوا:
«أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ [١] .» وإن ثبتت لهم نبوة فبعد هذا الفعل- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-.
وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ: «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [٢] » .
فعلى مذهب كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ أَنَّ هَمَّ النَّفْسِ لا يؤاخذ به وليست سَيِّئَةً.
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ [٣] : «إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ..» فَلَا مَعْصِيَةَ فِي هَمِّهِ إذن.
وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْمُحَقِّقِينَ [٤] مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: فَإِنَّ الْهَمَّ إِذَا وُطِّنَتْ عَلَيْهِ النَّفْسُ سَيِّئَةٌ.. وأما مالم تُوَطَّنْ عَلَيْهِ النَّفْسُ مِنْ هُمُومِهَا وَخَوَاطِرهَا فَهُوَ المعفو عنه.. وهذا هُوَ الْحَقُّ.
فَيَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَمُّ يوسف من هذا.
[١] سورة يوسف آية[٢]
[٢] سورة يوسف آية (٢٤) .
[٣] أي في الحديث القدسي الذي رواه مسلم في صحيحه وهو حديث طويل.
[٤] كأبي بكر الباقلاني والذين رأوا تعارض النصوص فدققوا النظر في التوفيق فيها