الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥٩٩
وَعَارَضُوهُمْ بِقَوْلِهِ «وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ [١] » وَهَذَا يَقْتَضِي التشكك في حاله.
وإن احتجوا بِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ [٢] الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ..» وَلَمْ يَقُلْ «مِنْ هَذِهِ» وَتَحْرِيرُ أَبِي سَعِيدٍ الرِّوَايَةَ وَإِتْقَانُهُ اللَّفْظَ.
أَجَابَهُمُ الْآخَرُونَ: بِأَنَّ الْعِبَارَةَ «بِفِي» لَا تَقْتَضِي تَصْرِيحًا بِكَوْنِهِمْ مِنْ غَيْرِ الْأُمَّةِ، بِخِلَافِ لَفْظَةِ «مِنَ» الَّتِي هِيَ لِلتَّبْعِيضِ، وَكَوْنِهِمْ مِنَ الْأُمَّةِ.. مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ [٣] وَعَلِيٍّ [٤] ، وَأَبِي [٥] أُمَامَةَ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الحديث: «يخرج من أمتي» و «سيكون من أمتي» وحروف المعاني مشتركة فلا تقويل عَلَى إِخْرَاجِهِمْ مِنَ الْأُمَّةِ بِ «فِي» وَلَا عَلَى إِدْخَالِهِمْ فِيهَا بِ «مِنْ» .
لَكِنَّ أَبَا سَعِيدٍ [٦] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَادَ مَا شَاءَ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ.. وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ فِقْهِ الصَّحَابَةِ، وَتَحْقِيقِهِمْ لِلْمَعَانِي،
[١] أي في السهم هل فيه أثر علق به شيء من الفرث والدم أم لا.
[٢] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١» .
[٣] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٨٥» رقم «١» .
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٤» رقم «٤» .
[٥] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٦٢» رقم[٤]
[٦] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٦٣) رقم «١» .