الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥٢٨
النَّظَرَ إِلَيْهِ لِدَمَامَةِ خَلْقِهِ؟. فَإِنْ كَانَ هَذَا فهو شديد. لأنه جرى مجرى التحقير والتهوبن، فهو أشد عقوبة.
وليس فيه تَصْرِيحٌ بِالسَّبِّ لِلْمَلَكِ، وَإِنَّمَا السَّبُّ وَاقِعٌ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَفِي الْأَدَبِ بِالسَّوْطِ وَالسِّجْنِ نَكَالٌ [١] لِلسُّفَهَاءِ قَالَ: وَأَمَّا ذَاكِرُ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ فَقَدْ جفا الذي ذكره عند ما أَنْكَرَ [٢] حَالَهُ مِنْ عُبُوسِ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَبَّسُ لَهُ يَدٌ فَيَرْهَبُ بِعُبْسَتِهِ فَيُشَبِّهُهُ الْقَائِلُ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لِهَذَا فِي فِعْلِهِ، وَلُزُومِهِ فِي ظُلْمِهِ صِفَةَ مَالِكٍ الْمَلَكِ الْمُطِيعِ لِرَبِّهِ فِي فِعْلِهِ فَيَقُولُ: كَأَنَّهُ لِلَّهِ يَغْضَبُ غَضَبَ مَالِكٍ فَيَكُونُ أَخَفَّ.
وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّعَرُّضُ لِمِثْلِ هَذَا، وَلَوْ كَانَ أَثْنَى عَلَى الْعَبُوسِ بِعُبْسَتِهِ وَاحْتَجَّ بِصِفَةِ مَالِكٍ كَانَ أَشَدَّ وَيُعَاقَبُ الْمُعَاقَبَةَ الشَّدِيدَةَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا ذَمٌّ لِلْمَلَكِ، وَلَوْ قَصَدَ ذَمَّهُ لَقُتِلَ.
وَقَالَ أَبُو [٣] الْحَسَنِ أَيْضًا فِي شَابٍّ مَعْرُوفٍ بِالْخَيْرِ قال لرجل شيئا فقال له الرَّجُلُ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ أُمِّيٌّ.. فَقَالَ الشَّابُّ أَلَيْسَ
[١] نكال: عبرة.
[٢] وفي نسخة (رأى) .
[٣] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٦» رقم «٢» .