الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥٥٢
من زنى وَسَرِقَةٍ وَغَيْرهَا.. وَلَمْ يُقْتَلْ سَابُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُفْرِهِ، لَكِنْ لِمَعْنًى يَرْجِعُ إِلَى تَعْظِيمِ حُرْمَتِهِ وَزَوَالِ الْمَعَرَّةِ بِهِ وَذَلِكَ لَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ.
قَالَ الْقَاضِي [١] أَبُو الْفَضْلِ: - يُرِيدُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لِأَنَّ سَبَّهُ لَمْ يَكُنْ بِكَلِمَةٍ تَقْتَضِي الْكُفْرَ، وَلَكِنْ بِمَعْنَى الْإِزْرَاءِ وَالِاسْتِخْفَافِ، أَوْ لِأَنَّ بِتَوْبَتِهِ وَإِظْهَارِ إِنَابَتِهِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْكُفْرِ ظَاهِرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِهِ، وَبَقِيَ حُكْمُ السَّبِّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو [٢] عِمْرَانَ الْقَابِسِيُّ: مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ، لِأَنَّ السَّبَّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي لَا تَسْقُطُ عَنِ الْمُرْتَدِّ.
وَكَلَامُ شُيُوخِنَا هَؤُلَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِقَتْلِهِ حَدًّا لَا كُفْرًا وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ.
وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ [٣] مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ [٤] وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ وَقَالَ بِهِ مِنْ أَهْلِ العلم فقد صرخوا بأنه ردة قالوا:
[١] ابو الفضل: المصنف
[٢] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (١٨٨) رقم[١]
[٣] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص (٤٧٥) رقم (٧) .
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧» .