الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٢٦٨
وَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ [١] الَّذِي رَوَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ [٢] حِينَ كَلَّمَهُ عَمُّهُ وَآلُهُ فِي حُضُورِ بَعْضِ أَعْيَادِهِمْ.. وَعَزَمُوا عَلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ.. فَخَرَجَ مَعَهُمْ وَرَجَعَ مَرْعُوبًا.. فَقَالَ: «كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْهَا مِنْ صَنَمٍ تَمَثَّلَ لِي شَخْصٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يَصِيحُ بِي- وَرَاءَكَ- لَا تَمَسَّهُ..» فَمَا شَهِدَ بَعْدُ لَهُمْ عِيدًا.
وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ بَحِيرَا [٣] حِينَ اسْتَحْلَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى.
إِذْ لَقِيَهُ بِالشَّامِ فِي سَفْرَتِهِ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ صبي ورأى عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فَاخْتَبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسْأَلْنِي بِهِمَا فَوَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا قَطُّ بُغْضَهُمَا فَقَالَ لَهُ بَحِيرَا: فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ.. فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ..»
- وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ مِنْ سِيرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ، أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ يُخَالِفُ الْمُشْرِكِينَ فِي وُقُوفِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ فِي الْحَجِّ.. فَكَانَ يَقِفُ هُوَ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ موقف إبراهيم [٤] عليه السلام
[١] رواه ابن سعد عن ابن عباس عن أم أيمن.
[٢] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١٥٨) رقم (٥) .
[٣] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٧١٩) رقم[٢]
[٤] كما في صحيح البخاري.