الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٩٥
عِنْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى حَتَّى لَا يَبْقَى فِي عَيْنَيْهِ دُمُوعٌ.
وَلَقَدْ رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ [١] وَكَانَ مِنْ أَهْنَإِ النَّاسِ وَأَقَرَبِهِمْ، فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ مَا عَرَفَكَ وَلَا عَرَفْتَهُ.
وَلَقَدْ كُنْتُ آتِي صَفْوَانَ [٢] بْنَ سُلَيْمٍ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى فَلَا يَزَالُ يَبْكِي حَتَّى يَقُومَ النَّاسُ عَنْهُ وَيَتْرُكُوهُ.
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ [٣] : «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أَخَذَهُ الْعَوِيلُ [٤] وَالزَّوِيلُ [٥] » . وَلَمَّا كَثُرَ عَلَى مَالِكٍ النَّاسُ قِيلَ لَهُ: «لَوْ جَعَلْتَ مُسْتَمْلِيًا [٦] يُسْمِعُهُمْ» فَقَالَ: (قَالَ الله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» [٧] وَحُرْمَتُهُ حَيًّا وَمَيِّتًا سَوَاءٌ) .
وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ [٨] ربما يضحك.. فإذا ذكر عنده حديث
[١] تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٢٥١ رقم «٤» .
[٢] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩٦» رقم «٥» .
[٣] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٢» رقم «٣» .
[٤] العويل: بكاء مع الصوت.
[٥] الزويل: الانزعاج والقلق. يقال زال زويله في الدعاء أي ذهب ذعره مأخوذ من الزوال وهو التغير.
[٦] مستمليا: أي رجلا يملي عليه الحديث ويقوم بتبليغه.
[٧] سورة الحجرات آية «٢» .
[٨] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٥٦» رقم «٧» .