الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥٤٩
أَوْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ.. لِأَنَّهُ حد وجب لَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ
قَالَ الشَّيْخُ الْقَابِسِيُّ [١] رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّبِّ وَتَابَ مِنْهُ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ قُتِلَ بِالسَّبِّ لِأَنَّهُ هُوَ حَدُّهُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ [٢] بْنُ أَبِي زَيْدٍ مِثْلِهِ وَأَمَّا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَتَوْبَتُهُ تَنْفَعُهُ [٣]
وَقَالَ ابْنُ [٤] سُحْنُونٍ: «مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ ثُمَّ تَابَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ تُزِلْ تَوْبَتُهُ عَنْهُ الْقَتْلَ. وَكَذَلِكَ قَدِ اخْتُلِفَ [٥] فِي الزِّنْدِيقِ إِذَا جَاءَ تَائِبًا» .
فَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ [٦] بْنُ الْقَصَّارِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ:
قَالَ ١- مِنْ شُيُوخِنَا مَنْ قَالَ: اقْتُلْهُ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى سَتْرِ نَفْسِهِ، فَلَمَّا اعْتَرَفَ خِفْنَا أَنَّهُ خَشِيَ الظُّهُورَ عَلَيْهِ فَبَادَرَ لِذَلِكَ.
٢- وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَقْبَلُ تَوْبَتَهُ، لِأَنِّي أَسْتَدِلُّ عَلَى صِحَّتِهَا بمجيئه
[١] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٦» رقم «٢» .
[٢] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٤٧٩» رقم «٥» .
[٣] اجماعا
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠» .
[٥] اي اختلف المالكية.
[٦] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤١» رقم «١» .