الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥٢٦
وقال له: يا ابن اللخناء [١] .. أنت المستهزىء بِعَصَا مُوسَى!! ..
وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ عَسْكَرِهِ مِنْ ليلته وذكر القتيبي [٢] :
أَنَّ مِمَّا أُخِذَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَكُفِّرَ فِيهِ أَوْ قَارَبَ.. قَوْلُهُ فِي مُحَمَّدٍ [٣] الْأَمِينِ، وَتَشْبِيهِهِ إِيَّاهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ:
تَنَازَعَ الْأَحْمَدَانِ الشَّبَهَ فَاشْتَبَهَا ... خَلْقًا وَخُلُقًا كما قدّ [٤] الشراكان [٥]
كما أَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ:
كَيْفَ لَا يُدْنِيكَ مِنْ أَمَلٍ ... مَنْ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نَفَرِهِ
لأن حقّ رسول الله وموجب تعظيمه وإنافة مَنْزِلَتِهِ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ وَلَا يُضَافُ.
- فَالْحُكْمُ فِي أَمْثَالِ هَذَا مَا بَسَطْنَاهُ فِي طَرِيقِ الْفُتْيَا عَلَى هَذَا الْمَنْهَجِ جَاءَتْ فُتْيَا إِمَامِ مَذْهَبِنَا مَالِكِ [٦] بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابِهِ.
فَفِي النَّوَادِرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ [٧] أَبِي مَرْيَمَ فِي رَجُلٍ عَيَّرَ رَجُلًا بِالْفَقْرِ فَقَالَ: «تُعَيِّرُونِي بِالْفَقْرِ وَقَدْ رَعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم الغنم» !
[١] اللخناء: المنتنة، واللحن النتن.
[٢] القتيبي: قال الحلبي: وقد تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٠» رقم «٤»
[٣] محمد الامين: بن هارون الرشيد بن المهدي بويع بالخلافة سنة ثلاث وتسعين ومائة صبيحة وفاة الرشيد وقتل سنة ثمان وتسعين ومائة وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر.
[٤] قد: قطع
[٥] الشراكان: الشراك سير النعل.
[٦] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧» .
[٧] ابن أبي مريم: الجمحي البصري أبو محمد الحافظ يروي عن الليث وطائفة، وعنه ابن معين وأبو حاتم وجماعة، ثقة أخرج له الائمة السته.