الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٥٠٦
خُزَيْمَةُ [١] .. وَكَمَا كَانَ مِنْ تَظَاهُرِ زَوْجَيْهِ [٢] عَلَيْهِ، وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا يَحْسُنُ الصَّفْحُ عَنْهُ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: «إِنَّ أَذَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ بِفِعْلٍ مُبَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ» .
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَجُوزُ بِفِعْلٍ مباح مما يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ فِعْلُهُ وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» [٣] .
وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ [٤] فَاطِمَةَ [٥] : «إِنَّهَا بِضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا يُؤْذِيهَا.. أَلَا وَإِنِّي لَا أُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ. وَلَكِنْ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ [٦] اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَبَدًا»
أَوْ يَكُونُ هذا مما آذاه به كافر رجا [٧] بَعْدَ ذَلِكَ إِسْلَامُهُ كَعَفْوِهِ عَنِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سحره وعن الأعرابي [٨] الذي أراد قتله
[١] خزيمة: بن ثابت الانصاري بن عمارة. وقد جَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهادته بشهادتين.
[٢] وهما عائشة وحفصة رضي الله عنهما.
[٣] سورة الاحزاب آية ٥٨.
[٤] رواه البخاري
[٥] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٣» رقم «١٢» .
[٦] وهي بنت أبي جهل واسمها جويرية.
[٧] وفي نسخة (وجاء) بالواو.
[٨] وهو غورث بن الحارث.