الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٤٨٦
قال: «قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ» [١] و «قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» [٢] أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
وَلِأَنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ أَذَاهُمَا وَأَذَى الْمُؤْمِنِينَ. وَفِي أَذَى الْمُؤْمِنِينَ مَا دُونُ الْقَتْلِ مِنَ الضَّرْبِ وَالنَّكَالِ [٣] فَكَانَ حُكْمُ مُؤْذِي اللَّهِ وَنَبِيِّهِ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْقَتْلُ.
وقال الله تَعَالَى: «فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» [٤] الْآيَةَ فَسَلَبَ اسْمَ الْإِيمَانِ عَمَّنْ وُجِدَ فِي صَدْرِهِ حَرَجًا مِنْ قَضَائِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ، وَمَنْ تَنَقَّصَهُ فَقَدْ نَاقَضَ هَذَا.
وَقَالَ اللَّهُ تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» إلى قوله «أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ [٥] » وَلَا يُحْبِطُ الْعَمَلَ إِلَّا الْكُفْرُ [٦] ، وَالْكَافِرُ يُقْتَلُ.
وقال تعالى: «وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ.» [٧]
[١] الاية: ١١ سورة الذاريات.
[٢] الاية: ٣٢ سورة التوبة.
[٣] النكال: العقوبة بغير قتل.
[٤] «ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» سورة النساء اية: ٦٥.
[٥] سورة الحجرات آية ٣.
[٦] وهذا عند أهل السنة اما المعتزلة فيقولون: ان الكبيرة تحبط العمل.
[٧] سورة المجادلة آية ٩ يعني اليهود والمنافقين الذين كانوا يقولون: السام عليك يعنون الدعاء بالموت.