الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٤١٣
مِنْ قَوْلِهِ: «حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي أهله ولا يأتيهن» .
وقال سفيان [١] : «هذا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ [٢] » ..
وَلَمْ يَأْتِ فِي خَبَرٍ مِنْهَا أَنَّهُ نُقِلَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَخْبَرَ أَنَّهُ فعله ولم يفعله، وإنما كانت خواطر وتخييلات.
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَتَخَيَّلُ الشَّيْءَ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَمَا فَعَلَهُ لَكِنَّهُ تَخْيِيلٌ لَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ، فَتَكُونُ اعْتِقَادَاتُهُ كُلُّهَا عَلَى السَّدَادِ وَأَقْوَالُهُ عَلَى الصِّحَّةِ» .
هَذَا مَا وقفت عليه من الأجوبة لأئمتنا عن [٣] هذا الحديث مع ما أوضحنا مِنْ مَعْنَى كَلَامِهِمْ، وَزِدْنَاهُ بَيَانًا مِنْ تَلْوِيحَاتِهِمْ [٤] وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْهَا مُقْنِعٌ، لَكِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لي في الحديث تأويل أجلى وأبعد عن مَطَاعِنِ ذَوِي الْأَضَالِيلِ، يُسْتَفَادُ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ [٥] قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ [٦] عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ [٧] وَعُرْوَةَ [٨] بْنِ الزُّبَيْرِ وقال فيه عنهما، سحر يهودي بني زريق
[١] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٩١» رقم «٥» .
[٢] ولذا قالت عائشة رضي الله عنها حتى يخيل.. و (حتى) حرف غابة. فلا غاية بعدها.
[٣] وفي نسخة (في) .
[٤] تلويحات: هي الاشارات بغير تصريح.
[٥] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٧٩» رقم «٥» .
[٦] في مصنفه عن الزهري عن ابن المسيب.
[٧] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٥٢» رقم «٣» .
[٨] عروة بن الزبير بن العوام تابعي ثقة كثير الحديث كان نقيا عالما ثقا مأمونا ولد لست خلون من خلافة عثمان وتوفي في سنة أربع وتسعين من الهجرة.