الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٤٠١
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [١] » وَتَعْلِيمُهُمَا النَّاسَ لَهُ تَعْلِيمُ إِنْذَارٍ.. أَيْ يَقُولَانِ لِمَنْ جَاءَ يَطْلُبُ تَعَلُّمَهُ لَا تَفْعَلُوا [٢] كَذَا فَإِنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَلَا تَتَخَيَّلُوا [٣] بِكَذَا فَإِنَّهُ سِحْرٌ. فَلَا تَكْفُرُوا.
فَعَلَى هَذَا: فِعْلُ الْمَلَكَيْنِ طَاعَةٌ، وَتَصَرُّفُهُمَا فِيمَا أُمِرَا بِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ.. وَهِيَ لِغَيْرِهِمَا فِتْنَةٌ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ [٤] عَنْ خَالِدِ [٥] بْنِ أَبِي عِمْرَانَ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ هَارُوتُ وَمَارُوتُ، وَأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِ السِّحْرَ فَقَالَ: نَحْنُ نُنَزِّهُهُمَا عَنْ هَذَا.. فَقَرَأَ بَعْضُهُمْ «وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ [٦] » فَقَالَ خَالِدٌ:
لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمَا) .
فَهَذَا خَالِدٌ عَلَى جَلَالَتِهِ وَعِلْمِهِ نَزَّهَهُمَا عَنْ تَعْلِيمِ السِّحْرِ الذي قد ذكره غَيْرُهُ أَنَّهُمَا [٧] مَأْذُونٌ لَهُمَا فِي تَعْلِيمِهِ بِشَرِيطَةِ أَنْ يُبَيِّنَا أَنَّهُ كُفْرٌ، وَأَنَّهُ امْتِحَانٌ مِنَ اللَّهِ وَابْتِلَاءٌ.. فَكَيْفَ لَا يُنَزِّهُهُمَا عَنْ كَبَائِرِ [٨]
[١] الاية ١٠٢ سورة البقرة وهي دليل مالك.
[٢] وفي نسخة (لا تفعل)
[٣] وفي نسخة (لا تتحيلوا) من الحيلة وهو الاحسن ويؤيده تعديها بالباء.
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٣٢» رقم «١» .
[٥] خالد بن أبي عمران: التجيبي التونسي قاضي افريقيا ومحدثها. توفي سنة مائة وتسعة وثلاثين.. أخرج له اصحاب السنن ووثقوه، وهو مستجاب الدعوة. وله تفسير
[٦] الاية ١٠٢ سورة البقرة.
[٧] وفي نسخة (انه) .
[٨] كشرب الخمر وقتل النفس والزنا.