الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٣٨٩
مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ. وَقَدْ قَالَ الْمُحْتَجُّ لِلْفِرْقَةِ [١] الْأُولَى. عَلَى سِيَاقِ مَا قُلْنَاهُ.. إِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ يُؤَاخَذُونَ بِهَذَا مِمَّا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا ذَكَرْتَهُ وَحَالُهُمْ أرفع فحالهم [٢] إذن فِي هَذَا أَسْوَأُ [٣] حَالًا مِنْ غَيْرِهِمْ.
فَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ: أَنَّا لَا نُثْبِتُ لَكَ الْمُؤَاخَذَةَ فِي هَذَا عَلَى حَدِّ مُؤَاخَذَةِ غَيْرِهِمْ.. بَلْ نَقُولُ: «إِنَّهُمْ يُؤَاخَذُونَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي دَرَجَاتِهِمْ، وَيُبْتَلُونَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ اسْتِشْعَارُهُمْ [٤] لَهُ سَبَبًا لِمَنْمَاةِ [٥] رُتَبِهِمْ كَمَا قَالَ: «ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى [٦] » .
وقال لداود: «فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ [٧] » الْآيَةَ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِ مُوسَى: «تُبْتُ إِلَيْكَ [٨] » «إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [٩] » .
وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ فِتْنَةِ سُلَيْمَانَ وَإِنَابَتِهِ: «فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ. إلى
[١] القائلين بأن الأنبياء معصومون من جميع الذنوب، وأن السهو والنسيان لا يؤاخذون به كغيرهم.
[٢] وفي بعض النسخ (وحالهم) .
[٣] وفي نسخة (أشق) .
[٤] الاستشعار: طلب الشعور، والمراد به مقاساته.. أو هو من الشعار وهو اللباس الملاصق للبدن. وفي نسخة (استغفارهم) .
[٥] منماه: مصدر ميمي يعني النمو وهو الزيادة.
[٦] آية: ١٢٢ سورة طه.
[٧] آية: ٢٥ سورة ص.
[٨] آية: ١٤٣ سورة الأعراف.
[٩] آية: ١٤٤ سورة الأعراف.