الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٣٦٨
أَحَدًا لَا يَحْلِفُ بِاللَّهِ حَانِثًا. وَقَدْ رُوِيَ عُذْرُ آدَمَ بِمِثْلِ هَذَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ [١] : «حَلَفَ بِاللَّهِ لَهُمَا حَتَّى غرّهما.. والمؤمن يخدع [٢] .
وقيل: (نسي ولم يَنْوِ الْمُخَالَفَةَ فَلِذَلِكَ قَالَ: «وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [٣] » أَيْ قَصْدًا لِلْمُخَالَفَةِ) ..
وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أن «العزم» هنا الحزم وَالصَّبْرُ.
وَقِيلَ: «كَانَ عِنْدَ أَكْلِهِ سَكْرَانَ وَهَذَا فِيهِ ضَعْفٌ [٣] » .
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ خَمْرَ الْجَنَّةِ أَنَّهَا لَا تُسْكِرُ [٤] .. فَإِذَا كَانَ نَاسِيًا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مُلَبَّسًا عَلَيْهِ غَالِطًا إِذِ الِاتِّفَاقُ عَلَى خُرُوجِ النَّاسِي والساهي عن حكم التكليف.
وقال الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ [٥] بْنُ فُورَكٍ وَغَيْرُهُ: (إِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَدَلِيلُ ذلك قوله: «وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى [٦] » فذكر أن
[١] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٨» رقم «٤» .
[٢] كما قيل: «ان الكريم اذا خادعته انخدعا» .
[٣] لان خمر الاخرة لا تسكر كخمور الدنيا وهذا القول في غاية الضعف والاولى تركه الا انه قول سعيد بن المسيب كما نقله عنه البغوي. ولكن ما ذكره غير مسلم به.
[٤] لقوله تعالى (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) فسر بأنها لا تنزف عقولهم، من نزف عقله اذا ذهب.
[٥] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١١٩» رقم «٤» .
[٦] سورة طه الاية «١٢٢»