الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٣٦٧
بَعْدَ قَوْلِهِ: «وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ [١] »
وقوله: «أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ [٢] » وَتَصْرِيحُهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْمَعْصِيَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [٣] » أَيْ جَهِلَ. وَقِيلَ: (أَخْطَأَ) . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ بِعُذْرِهِ بِقَوْلِهِ: «وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٤] »
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ [٥] : «نَسِيَ عَدَاوَةَ إِبْلِيسَ لَهُ، وَمَا عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ» .
بِقَوْلِهِ: «إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ [٦] ..» الاية.
قيل: «نَسِيَ ذَلِكَ بِمَا أَظْهَرَ لَهُمَا» .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [٧] : (إِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ) .
وَقِيلَ: «لَمْ يَقْصِدِ الْمُخَالَفَةَ اسْتِحْلَالًا لَهَا، وَلَكِنَّهُمَا اغْتَرَّا بِحَلِفِ إِبْلِيسَ لَهُمَا «إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ [٨] » وتوهما أن
[١] سورة البقرة الاية «٣٥»
[٢] سورة الاعراف الاية «٢٢»
[٣] سورة طه الاية «١٢١»
[٤] سورة طه الاية «١١٥»
[٥] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٤٦» رقم «٣» .
[٦] سورة طه الاية «١١٧»
[٧] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢» رقم «٦» .
[٨] سورة الاعراف الاية «٢١»