الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٣٦١
«عَفَا اللَّهُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ» وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ قَطُّ. أَيْ لَمْ يُلْزِمْكُمْ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ لِلْقُشَيْرِيِّ [١] قَالَ: «وَإِنَّمَا يَقُولُ «الْعَفْوُ» لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ ذَنْبٍ مَنْ لَمْ يعرف كلام العرب قال: وَمَعْنَى «عَفَا» اللَّهُ عَنْكَ» أَيْ لَمْ يُلْزِمْكَ ذنبا» .
قال الداودي [٢] : «روي أنها كانت تكرمه» .
قال مَكِّيٌّ [٣] : «هُوَ اسْتِفْتَاحُ كَلَامٍ مِثْلَ- أَصْلَحَكَ اللَّهُ- وَأَعَزَّكَ» وَحَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ [٤] : «أَنَّ مَعْنَاهُ- عَافَاكَ اللَّهُ-..»
وأما قوله في أسارى بدر [٥] : «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى [٦] » الايتين. فَلَيْسَ فِيهِ إِلْزَامُ ذَنْبٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
بَلْ فِيهِ بَيَانُ مَا خُصَّ بِهِ وَفُضِّلَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ. فَكَأَنَّهُ قال: ما كان هذا لنبي غيرك
[١] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٤٧٠» رقم «٥» .
[٢] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٠٦» رقم «٣» .
[٣] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٧» رقم «٧» .
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢» .
[٥] بدر: مكان معروف على طريق المدينة وسميت بدرا من اسم رجل من قريش حفر فيها بئرا فسميت باسمه.
[٦] «.. حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» . الانفال اية «٦٧» .