الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٣٠٢
فَيَنْتَبِهُ لِذَلِكَ، وَيَرْجِعُ عَنْهُ، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الْكَلْبِيِّ [١] فِي الْآيَةِ أَنَّهُ حَدَّثَ نَفْسَهُ وَقَالَ «إِذَا تَمَنَّى» أَيْ حَدَّثَ نَفْسَهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ [٢] بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوُهُ
وَهَذَا السَّهْوُ فِي الْقِرَاءَةِ إِنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا لَيْسَ طَرِيقُهُ تَغْيِيرَ الْمَعَانِي، وَتَبْدِيلَ الْأَلْفَاظِ، وَزِيَادَةَ مَا لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ، بَلِ السَّهْوُ عَنْ إِسْقَاطِ آيَةٍ مِنْهُ أَوْ كَلِمَةٍ وَلَكِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى هَذَا السَّهْوِ بَلْ يُنَبَّهُ عَلَيْهِ، وَيُذَكَّرُ بِهِ لِلْحِينِ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي حُكْمِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ السَّهْوِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَمِمَّا يَظْهَرُ فِي تَأْوِيلِهِ أَيْضًا أَنَّ مُجَاهِدًا [٣] رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ «وَالْغَرَانِقَةُ الْعُلَى» فَإِنْ سَلَّمْنَا الْقِصَّةَ قُلْنَا لَا يَبْعُدُ أَنَّ هَذَا كَانَ قُرْآنًا وَالْمُرَادُ بِالْغَرَانِقَةِ الْعُلَى وَأَنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى «الْمَلَائِكَةُ» عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَبِهَذَا فَسَرَّ الْكَلْبِيُّ [١] «الْغَرَانِقَةَ» أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ.. وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ كانوا يعتقدون أنّ الْأَوْثَانَ وَالْمَلَائِكَةَ بَنَاتِ اللَّهِ.
كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: «أَلَكُمُ الذَّكَرُ
[١] تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «٢٩٢» رقم «١» .
[٢] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٩٩» رقم «٣» .
[٣] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٧٠» رقم «١» .