الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٢٦٦
وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [١] » أَيْ نَاسِيًّا كَمَا قَالَ تَعَالَى: «أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [٢] ..» فإن قلت فما معنى قوله «مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [٣] » ..
فَالْجَوَابُ أَنَّ السَّمَرْقَنْدِيَّ [٤] قَالَ: مَعْنَاهُ: مَا كُنْتَ تَدْرِي قَبْلَ الْوَحْيِ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَلَا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان.
وقال أبو بَكْرٌ [٥] الْقَاضِي نَحْوَهُ.
قَالَ: وَلَا الْإِيمَانَ الَّذِي هُوَ الْفَرَائِضُ وَالْأَحْكَامُ.
قَالَ: فَكَانَ قَبْلُ مُؤْمِنًا بِتَوْحِيدِهِ ثُمَّ نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَدْرِيهَا قَبْلُ فَزَادَ بِالتَّكْلِيفِ إِيمَانًا وَهُوَ أَحْسَنُ وُجُوهِهِ..
فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ؟ ..
«وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ [٦] » ..
فَاعْلَمْ: أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ «وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ [٧] »
[١] الضحى اية «٧» .
[٢] «.. فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى.. البقرة اية «٢٨» .
[٣] «.. وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. الشورى اية «٥٢» .
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥١» رقم «٢» .
[٥] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٣٤» رقم «٤» .
[٦] «.. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ» يوسف اية «٣» .
[٧] «إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ» يونس اية «٧» .