الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٢٥٨
وَأَنَا أَقُولُ: إِنَّ قُرَيْشًا قَدْ رَمَتْ نَبِيَّنَا بِكُلِّ مَا افْتَرَتْهُ.. وَعَيَّرَ كُفَّارُ الْأُمَمِ أَنْبِيَاءَهَا [١] بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهَا [٢] وَاخْتَلَقَتْهُ مِمَّا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ.. أَوْ نَقَلَتْهُ إِلَيْنَا الرُّوَاةُ.. وَلَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَعْيِيرًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِرَفْضِهِ آلِهَتَهُ، وَتَقْرِيعِهِ بِذَمِّهِ بِتَرْكِ مَا كَانَ قَدْ جَامَعَهُمْ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَ هَذَا.. لكانوا بذلك مبادرين وبتلوّنه [٣] فِي مَعْبُودِهِ مُحْتَجِّينَ.. وَلَكَانَ تَوْبِيخُهُمْ لَهُ بِنَهْيِهِمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ قَبْلُ أَفْظَعَ [٤] وَأَقْطَعَ فِي الْحُجَّةِ مِنْ تَوْبِيخِهِ بِنَهْيِهِمْ عَنْ تَرْكِهِمْ آلِهَتَهُمْ وَمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ..
فَفِي إِطْبَاقِهِمْ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا سَبِيلًا إِلَيْهِ.. إِذْ لَوْ كَانَ لَنُقِلَ وَمَا سَكَتُوا عَنْهُ.. كَمَا لَمْ يَسْكُتُوا عن [٥] تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ وَقَالُوا: «مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [٦] » كَمَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ.
[١] وفي نسخة (انبياءهم) .
[٢] وفي نسخة (بكل ما امكنهم) .
[٣] بتلونه: اي تغييره وانتقاله.
[٤] أفظع: بفاء وظاء معجمة أي أشد فظاعة وهي الشناعة والقباحة.
[٥] وفي نسخة (عند) .
[٦] «.. قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ البقرة «١٤٢»