الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٢٤٤
الْمَلَكُ يَا ابْنَ عَمِّ فَاثْبُتْ وَأَبْشِرْ. وَآمَنَتْ بِهِ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَثْبِتَةٌ بِمَا فَعَلَتْهُ لِنَفْسِهَا، وَمُسْتَظْهِرَةٌ لِإِيمَانِهَا لَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَوْلُ مَعْمَرٍ [١] فِي فَتْرَةِ الْوَحْيِ [٢] : فَحَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيما بلغنا- حزنا غدا منه [٣] مرارا كي يتردّى من شواهق الجبال..
ولا يَقْدَحُ فِي هَذَا الْأَصْلِ لِقَوْلِ مَعْمَرٍ عَنْهُ- فِيمَا بَلَغَنَا- وَلَمْ يُسْنِدْهُ وَلَا ذَكَرَ رُوَاتَهُ، وَلَا مَنْ حَدَّثَ [٤] بِهِ، وَلَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ، وَلَا يُعْرَفُ مِثْلُ هَذَا [٥] إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [٦] ، مَعَ [٧] أَنَّهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْأَمْرِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ تَكْذِيبِ مَنْ بَلَّغَهُ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [٨] » .
وَيُصَحِّحُ مَعْنَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثٌ رَوَاهُ [٩] شَرِيكٌ [١٠] عن
[١] معمر: بن راشد اليماني.
[٢] كما رواه عنه أحمد والبيهقي.
[٣] وفي نسخة (به) .
[٤] الا ان ابن سيد الناس رواه مسندا مر طريق الدولابي ولم يذكر فيه معمرا بل رواه عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال: لم يثبت ورقة ان توفي وفتر الوحي
[٥] وفي نسخة مثل (ذلك) .
[٦] لان مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع وان كان منقطعا.
[٧] وفي نسخة (على انه) .
[٨] الاية سورة الكهف آية[٦]
[٩] رواه البزار وأخرج الطبراني نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
[١٠] شريك: بن عبد الله النحفي، الامام الثقة. وقد وثقه ابن معين. وقال غيره: لا بأس به. وقد قيل انه كان سيء الحفظ. توفي سنة سبع وسبعين ومائة. وسنة ثمانون سنة. وله ترجمة في الميزان.