الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٢٢٦
لَا يَلْحَقُهَا غَالِبًا عَجْزُ الْبَشَرِيَّةِ، وَلَا ضَعْفُ الْإِنْسَانِيَّةِ.. إِذْ لَوْ كَانَتْ بَوَاطِنُهُمْ خَالِصَةً لِلْبَشَرِيَّةِ كَظَوَاهِرِهِمْ لَمَا أَطَاقُوا الْأَخْذَ عَنِ الْمَلَائِكَةِ، وَرُؤْيَتَهُمْ، وَمُخَاطَبَتَهُمْ، وَمُخَالَّتَهُمْ [١] . كَمَا لَا يُطِيقُهُ غَيْرُهُمْ مِنَ البشر.
ولو كانت أجسادهم وَظَوَاهِرُهُمْ مُتَّسِمَةً بِنُعُوتِ الْمَلَائِكَةِ وَبِخِلَافِ صِفَاتِ الْبَشَرِ لَمَا أَطَاقَ الْبَشَرُ وَمَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ مُخَالَطَتَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى [٢] .
«فَجُعِلُوا مِنْ جِهَةِ الْأَجْسَامِ وَالظَّوَاهِرِ مَعَ الْبَشَرِ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَرْوَاحِ وَالْبَوَاطِنِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ.
كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم [٣] «لو كنت متخذا من أمتي خليلا لا تخذت أَبَا بَكْرٍ [٤] خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ.. لَكِنْ صاحبكم [٥] خليل الرحمن..
[١] مخالتهم: بتشديد اللام أي مخالطتهم كما في نسخة مخالاتهم بالفك وهي موادتهم ومصاحبتهم.
[٢] يعني من الاية «وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا» سورة الأنعام آية «٩» .
[٣] في حديث رواه البخاري وغيره.
[٤] تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٦» رقم «٦» .
[٥] يعني نفسه صلّى الله عليه وسلم.