الشفا بتعريف حقوق المصطفي محذوف الاسانيد - القاضي عياض - الصفحة ٢١٠
وَقَالَ مَالِكٌ [١] رَحِمَهُ اللَّهُ [٢] : سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخطاب [٣] صَوْتًا فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَا بِصَاحِبِهِ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ [٤] .
قَالَ: لَوْ كُنْتَ مِنْ هَاتَيْنِ الْقَرْيَتَيْنِ [٥] لَأَدَّبْتُكَ [٦] .. إِنَّ مَسْجِدَنَا لا يرفع فيه الصوت.
قال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ [٧] : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِدَ [٨] الْمَسْجِدَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الْأَذَى، وَأَنْ يُنَزَّهَ عَمَّا يُكْرَهُ.»
قَالَ الْقَاضِي: حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ [٩] فِي مَبْسُوطِهِ فِي بَابِ فَضْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
والعلماء كلهم متفقون أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ هَذَا الْحُكْمُ.
قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ [٩] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: وَيُكْرَهُ
[١] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٣٤١) رقم[٧]
[٢] في حديث رواه البخاري والنسائي.
[٣] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (١١٣) رقم[٤]
[٤] ثقيف قبيلة مشهورة من هوازن.
[٥] أي مكة والمدينة.
[٦] وفي نسخة (لاذيتك) وفي اخرى (لعلوتك بالدرة) .
[٧] تقدمت ترجمته في ج ١ ص (٤٤٦) رقم[٣]
[٨] يعتمد: أي يعتمد يقال عمده واعتمده اذا قصده.
[٩] القاضي اسماعيل ابن اسحق بن اسماعيل الازدي البصري العلامة الرحالة في سائر الفنون والادب وكان ممن له معرفة في كتاب سيبويه حتى عد من اقران المبرد وحتى قيل: لولا اشتغاله بالقضاء اندرس ذكر المبرد، ومات سنة اثنين وثمانين ومائتين ببغداد فجأة.