البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٣٥ - بغداد
على نهر كرخابا الذي عليه القنطرة المعروفة بالروميين دار كعيوبة البستانيان الذي غرس النخل ببغداد، ثم بساتين متصلة غرسها كعيوبة البصري إلى الموضع المعروف ببراثا [١].
ثم رجعنا إلى القنطرة العتيقة، فقبل أن تعبر القنطرة مشرقا إلى ربض أبي الورد كوثر بن اليمان خازن بيت المال، و سوق فيها سائر البياعات تعرف بسويقة أبي الورد إلى باب الكرخ، و في ظهر قطيعة أبي الورد كوثر بن اليمان قطيعة حبيب بن رغبان الحمصي، و هناك مسجد ابن رغبان، و مسجد الأنباريين كتّاب ديوان الخراج، و قبل أن تعبر إلى القنطرة العتيقة، و أنه مقبل من باب الكوفة في الشارع الأعظم قطيعة سليم مولى أمير المؤمنين صاحب ديوان الخراج، و قطيعة أيوب بن عيسى الشروي.
ثم قطيعة رباوة الكرماني و أصحابه و تنتهي إلى باب المدينة المعروف بباب البصرة، و هو مشرف على الصراة، و دجلة و بإزائه القنطرة الجديدة لأنها آخر ما بني من القناطر، و عليها سوق كبير فيها سائر التجارات مادة متصلة، ثم ربض و ضاح مولى أمير المؤمنين المعروف بقصر و ضاح صاحب خزانة السلاح، و أسواق هناك و أكثر من فيه في هذا الوقت الوراقون أصحاب الكتب فإن به أكثر من مائة حانوت للوراقين.
ثم إلى قطيعة عمرو بن سمعان الحراني و هناك طاق الحراني [٢]، ثم الشرقية
[١] براثا: بالثاء المثلثة، و القصر محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ و جنوبي باب محوّل، و كان لها جامع مفرد تصلي فيه الشيعة، و قد خرب عن آخره، و كذلك المحلة لم يبق لها أثر، فأما الجامع فقد بقيت حيطانه و استعملت في الأبنية، قيل: إنه في سنة ٣٢٩ ه فرغ من جامع براثا و أقيمت فيه الخطبة، و كان قبل مسجدا يجتمع فيه قوم من الشيعة يسبّون الصحابة فكبسه الراضي بالله و أخذ من وجده فيه و حبسهم و هدمه حتى سوّى به الأرض، و أنهى الشيعة خبره إلى بجكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد، فأمر بإعادة بنائه و توسيعه و إحكامه، و كتب في صدره اسم الراضي، و لم تزل الصلاة تقام فيه إلى بعد الخمسين و أربعمائة، ثم تعطّلت. و كانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون أن عليا رضي اللّه عنه مرّ بها لمّا خرج لقتال الحرورية بالنهروان، و صلى في موضع من الجامع المذكور، و ذكر أنه دخل حماما كان في هذه القرية، و قيل: بل الحمام التي دخلها كانت بالعتيقة محلة ببغداد خربت أيضا. (معجم البلدان ج ١/ ص ٤٣٢).
[٢] طاق الحراني: محلة ببغداد بالجانب الغربي، قالوا: من حدّ القنطرة الجديدة، و شارع طاق الحراني إلى شارع باب الكرخ المنسوب إلى قرية تعرف بورثال و الحراني هذا هو إبراهيم بن ذكوان بن الفضل الحراني من موالي المنصور وزير الهادي موسى بن المهدي، و كان لذكوان أخ يقال له الفضل فأعتقه مروان بن محمد الحمار و أعتق ذكوان علي بن عبد اللّه. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٦).