البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٤٧ - بغداد
قطيعة ثابت بن موسى الكاتب على خراج الكوفة و ما سقى الفرات، ثم قطيعة عبد اللّه بن زياد بن أبي ليلى الخثعمي الكاتب على ديوان الحجاز، و الموصل، و الجزيرة، و أرمينية، و آذربيجان.
ثم قطيعة عبيد اللّه بن محمد بن صفوان القاضي، ثم قطيعة يعقوب بن داود السلمي [١] الكاتب الذي كتب للمهدي في خلافته، ثم قطيعة منصور مولى المهدي و هو الموضع الذي يعرف بباب المقير، ثم قطيعة أبي هريرة محمد بن فروخ القائد بالموضع المعروف بالمخرّم [٢]، ثم قطيعة معاذ بن مسلم الرازي
قل لمعاذ إذا مررت به:* * * قد ضجّ من طول عمرك الأمد!
[٣] جد إسحاق بن
[١] يعقوب بن داود بن عمر السلمي بالولاء، أبو عبد اللّه، كاتب من أكابر الوزراء. كان يكتب لإبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن المثنى، و خرج إبراهيم على المنصور العباسي بالبصرة، فظفر به المنصور و قتله سنة ١٤٥ ه، و حبس يعقوب، ثم أطلق بعد وفاة المنصور، فتقرّب من المهدي، و علت منزلته عنده، حتى صدر مرسوم إلى الدواوين يقول: إن أمير المؤمنين المهدي قد آخى يعقوب بن داود. و استوزره سنة ١٦٣ ه، فغلب على الأمور كلها، و قصدته الشعراء بالمدائح، و كثر حسّاده، و تتابعت الوشايات فيه، و سقط عن برذون، فانكسرت ساقه، فعاده المهدي في اليوم الثاني، و انتهز الوشاة فرصة غيابه عن العمل، فذكروا للمهدي صلته الأولى بالعلويين، فيقال: إنه أراد اختباره فطلب منه أن يريحه من شخص سمّاه له من العلويين، فاكتفى يعقوب بأن و كل إلى أحد رجاله بالعلوي و أعطاه مالا، و أوعز إليه بالرحيل و الاختفاء، و بعد مدّة سأله المهدي عنه، فقال: مات. و عرف المهدي أنه يكذب عليه، فانفجر سخطه، و عزله سنة ١٦٧ ه، و أمر بحبسه في المطبق، و صادر أمواله، و مكث بالحبس إلى أن مضت خمس سنوات و شهور من ولاية هارون الرشيد فأخرج سنة ١٧٥ ه، و قد ذهب بصره، ورد عليه الرشيد ماله، و خيّره في الإقامة حيث يريد، فاختار مكة، فأذن له، فأقام بها إلى أن مات سنة ١٨٧ ه/ ٨٠٣ م.
[٢] المخرّم: هو اسم رجل، و هو كثير التخريم، و هو إنفاذ الشيء إلى شيء آخر، بضم أوله، و فتح ثانيه، و كسر الراء و تشديدها، و هي محلّة كانت ببغداد بين الرصافة و نهر المعلّى و فيها كانت الدار التي يسكنها سلاطين البويهيّة، و السلجوقية خلف الجامع المعروف بجامع السلطان، خرّبها الإمام الناصر لدين اللّه في سنة ٥٨٧ ه، و كانت هذه المحلة بين الزاهر و الرصافة، هي منسوبة إلى مخرّم بن يزيد بن شريح بن مخرّم بن مالك بن ربيعة بن الحارث بن كعب كان ينزله أيام نزول العرب السواد في بدء الإسلام قبل أن تعمر بغداد بمدة طويلة فسمّي الموضع باسمه، و قيل: إن قوما من بني الحارث بن كعب يقولون إن المخرّم إقطاع من عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الإسلام لمخرّم بن شريح بن محرم بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب. ذكر ذلك في كتاب أنساب البلدان و على الحاشية بخطّ جحجح: الذي رويناه أن كسرى أقطعه إيّاها.
[٣] معاذ بن مسلم: الرازي الهرّاء، أبو مسلم، أديب معمّر، له شعر، من أهل الكوفة، عرف